پرش به محتوای اصلی

تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 86

پدیدآورندگان:

ص۸۶

ثمّ قال : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : يعني بذلك النفاق . يقول : في قلوبهم نفاق ، فنسب النفاق إلى القلب كما نسب الإثم إليه ، كقوله في الشهادة : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [ سورة البقرة : 283 ] فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً : أي الطبع على قلوبهم بكفرهم . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ : يعني عذابا موجعا بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) : مخفّفة ؛ أي : بقولهم : إنّا مؤمنون وليسوا بمؤمنين إذ لم يستكملوا فرائض اللّه ولم يوفوا بها ، فهذا تفسير من قرأها بالتخفيف . ومن قرأها بالتثقيل : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ فهو يريد : بعض العمل أيضا تكذيب « 1 » يقول : إنّ التكذيب تكذيبان : تكذيب بالقول وتكذيب بالعمل . ومثله في اللغة أن يقول القائل للرجل إذا حمل على صاحبه فلم يحقّق في حملته : كذب الحملة ، وإذا حقّق قالوا : صدق الحملة . فمن قرأها بالتخفيف فهو يريد الكذب على معنى ما فسّرناه أوّلا . وأخت هذه الآية ونظيرتها التي في براءة : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) [ سورة التوبة : 77 ] . يقول : أعقبهم ، بالخلف والكذب الذي كان منهم ، نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه . ومن قرأها بالتثقيل فهو بالمعنى الآخر الذي وصفناه آخرا ، ولا يعني به جحدا ولا إنكارا ، لأنّ مرض النفاق غير مرض الشرك ، وكذلك كفر النفاق غير كفر الشرك . قوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ : بالعمل بالمعصية « 2 » قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) : يزعمون أنّهم بمعصية اللّه والفساد في الأرض مصلحون . قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) : أي : لا يشعرون أنّ اللّه يعذّبهم في

پاورقی
الآيتين [ الحديد : 13 - 14 ] . ( 1 ) جاء في د : « يريد : بعض العمل أيضا قول » . وهو خطأ . وفي ق وع : « يريد بعض العمل أيضا يقول . . . » وفيها نقص . والصحيح ما أثبته ؛ فإنّ ما بعده من تفصيل يؤكّده . وانظر ابن خالويه ، الحجّة ص 44 . وقد رجّح الطبريّ في تفسيره ج 1 ص 284 القراءة بتخفيف الذال . ( 2 ) جاء في ز : «وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِيعني لا تشركوا .قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَأي أظهروا الإيمانأَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَأنّ اللّه يعذّبهم في الآخرة » . وهذا تفسير ابن سلّام ولا شكّ . وما جاء من تغيير في التأويل أو من زيادة ممّا أثبتّه من د وق وع فهو للشيخ هود الهوّاري . وهذا نموذج من عمله في كامل الكتاب ؛ فما جاء في تفسير ابن سلّام موافقا لأصول الإباضيّة أثبته ، وما خالفها حذفه وأثبت مكانه ما وافق رأي الإباضيّة في مسألة الإيمان والكفر وفي مسائل أخرى من مسائل الخلاف .