وَما يَشْعُرُونَ ( 26 ) : أنّهم يهلكون أنفسهم بذلك . قوله : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ : [ إلى الدنيا ] « 1 » وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) . قال اللّه : بَلْ بَدا لَهُمْ : في الآخرة ما كانُوا يُخْفُونَ : ما كان يخفيه بعضهم إلى بعض مِنْ قَبْلُ : إذ كانوا في الدنيا وكانوا يكذّبون بالبعث . وقال بعضهم : هم المنافقون ؛ وليس تكذيبهم هذا تكذيبا بالبعث ، ولكنّه بالعمل الذي لم يكمّلوه ، ولم يتمّوا فرائضه . ومن قال : إنّها في المنافقين فيقول : إنّ التكذيب تكذيبان : تكذيب بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، وهو تكذيب المشركين ، والمنافقون منه برآء . وتكذيب آخر ، هو تكذيب المنافقين ، وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون أهلها مؤمنين إلّا باستكمالها . فالمنافقون مكذّبون بهذه الجهة وبهذا المعنى ، لا على الإنكار والجحود ، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض كان تكذيبهم « 2 » . قوله : وَلَوْ رُدُّوا : إلى الدنيا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ : من التكذيب وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 ) : أي إنّهم لم يكونوا ليؤمنوا ؛ أخبر بعلمه فيهم . وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) : أي يكذّبون بالبعث . قال : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ الذي كنتم تكذّبون به إذ أنتم في الدنيا ؟ قالُوا بَلى وَرَبِّنا فآمنوا حيث لا ينفعهم الإيمان . قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) : أي في الدنيا . قوله : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ : يعني الذين تقوم عليهم الساعة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا : والتحسّر التندّم عَلى ما فَرَّطْنا فِيها : أي في الساعة إذ لم يؤمنوا بها . والتفريط هو التضييع . فآمنوا حيث لا
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 469
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۴۶۹
پاورقی
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 91 .
( 2 ) هذه الفقرة من الشيخ هود بن محكّم ، فهي بفكره أشبه ، وبأسلوبه أقرب ، وهي غير واردة في مخطوطة ز .