قوله : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ : أي : أخلص وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً : أي لا أحد أحسن دينا منه . وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 125 ) . قال الكلبيّ : لما قالت اليهود للمؤمنين : إنّ كتابنا قبل كتابكم ، ونبيّنا قبل نبيّكم ، ونحن أهدى منكم ، قال لهم المؤمنون ما قالوا ، فأنزل اللّه : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ . . . إلى قوله : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ففضّل اللّه المؤمنين على اليهود . قوله : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) : أي أحاط علمه بكلّ شيء . قوله : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ : أي من الميراث في تفسير الكلبيّ وغيره . قال الكلبيّ : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لهنّ من الميراث ؟ فأنزل اللّه الربع والثمن . قوله : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ : قال الحسن : كان الرجل يكون عنده من اليتامى التسع والسبع والخمس والثلاث والواحدة وهو عاصبهنّ « 1 » ووارثهنّ ؛ فيرغب عن نكاحهنّ أن يتزوّجهنّ ، ويكره أن يزوّجهنّ ، يريد أن يرثهنّ ، فيحبسهنّ ليمتن فيرثهنّ : فأنزل اللّه : اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ أي ما أحلّ اللّه لهنّ من التزويج وترغبون أن تنكحوهنّ . ذكروا عن مجاهد قال : كانت المرأة اليتيمة في الجاهليّة تكون دميمة ، فيكره الرجل أن يتزوّجها لأجل دمامتها ، فيتزوّجها غيره إذا لم يكن لها مال ؛ وإذا مات حميم لها لم يعطها من ميراثها شيئا . وإذا كانت حسنة الوجه ذات مال تزوّجها . وكانوا يعطون الميراث لذوي الأسنان من الرجل ولا يعطون الولدان الصغار ولا النساء شيئا . ذكروا عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال في قوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ قال : تكون المرأة عند الرجل بنت عمّه ، يتيمة في حجره ، ولها مال فلا يتزوّجها لدمامتها ، ولكن يحبسها حتّى يرثها ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فنهوا عن ذلك ، وقال : لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ قال : ميراثهن .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 385
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۳۸۵
پاورقی
( 1 ) في المخطوطتين ع ود : « عصبتهن » ، وهو خطأ صوابه ما أثبتّه .