فهو جائز . قال بعضهم : يقول : ما طابت به نفسها في غير كره أو هوان ، فقد أحلّ اللّه أن يأكله هنيئا مريئا . قوله : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ : أي : النساء هنّ السفهاء « 1 » . وقال مجاهد : هنّ النساء من كنّ : بنات أو أخوات أو أمّهات . وقال الكلبيّ : هنّ النساء والأولاد ؛ إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة ، أو ابنه سفيه مفسد ، فلا ينبغي له أن يسلّط واحدا منهما على ماله . قوله : الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً : لمعايشكم وصلاحكم . قال : وَارْزُقُوهُمْ فِيها : أي في أموالكم وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 5 ) : أي العدة الحسنة . وقال بعضهم : أمر اللّه بهذا المال أن يخزن فتحسن خزانته « 2 » ، ولا تملكه المرأة السفيهة ولا الصبيّ السفيه . قوله : وَابْتَلُوا الْيَتامى : أي اختبروا عقولهم ودينهم حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ : قال مجاهد : يعني الحلم . فَإِنْ آنَسْتُمْ : أي رأيتم مِنْهُمْ رُشْداً : أي صلاحا في دينهم فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا : أي تبادرون باليتيم أن يكبر فيمنعكم ماله . قوله : وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ : قال بعضهم : المعروف ما سدّ الجوع ووارى العورة . وقال بعضهم : كان الرجل يلي مال اليتيم ، له الحائط من النخل ، فيقوم على صلاحه وسقيه ،
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 316
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۳۱۶
پاورقی
( 1 ) اللفظ وسياق الآية يمنعان تخصيص النساء بوصفهنّ بالسفه دون الرجال ؛ ولو كان ذلك كذلك لجاء اللفظ بالسفيهات ، أو لرجع الضمير إليهنّ تبعا للآية التي قبلها فكانت القراءة مثلا : لا تؤتوهن . وقول الكلبيّ ومن تبعه في ذلك أولى بالصواب . ولا وجه لقول مجاهد الوارد هنا . على أنه جاء في تفسيره ص :
145 قول له آخر يقول فيه : « السفهاء من الرجال والنساء » . وهو أولى بالاعتبار . وهذا ما ذهب إليه الطبريّ ورجّحه في تفسيره ، ج 7 ص 565 إذ يقول : « والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا أنّ اللّه جلّ ثناؤه عمّ بقوله :وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ،فلم يخصّص سفيها دون سفيه ؛ فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيها ماله ، صبيّا صغيرا كان ، أو رجلا كبيرا ، ذكرا كان أو أنثى » .
( 2 ) في د : « خزائنه » ، وفي ق وع : « خزانته » ، وهذا اللفظ الأخير هو الصحيح . والخزانة : « عمل الخازن » . انظر اللسان : ( خزن . )