تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

قوله : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا : هم اليهود . قال الحسن : دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدعاهم إلى الإسلام ، فصبروا على دينهم ، فخرجوا إلى الناس فقالوا لهم : ما صنعتم مع محمّد ، فقالوا : آمنّا به ووافقناه . فقال اللّه : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ، يقول : فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمّدا . وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا . قال الكلبيّ : قالوا : نحن أهل الكتاب الأوّل ، وأهل العلم وأهل الصلاة والزكاة ، ولم يكونوا كذلك ، أحبّوا أن يحمدهم الناس وأن يطئوا أعقابهم بما لم يفعلوا . وقال مجاهد : يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا أي : بما فعلوا من تبديلهم التوراة ، حرّفوها عن مواضعها ، ففرحوا بذلك ، وأحبّوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا ، يعني أن يحمدوا على أنّ لهم علما ، وليس عندهم علم بما حرّفوا « 1 » ، إنّما ابتدعوا من قبل أنفسهم . وذكر لنا أنّ يهود خيبر أتوا نبيّ اللّه ، فزعموا أنّهم راضون بالذي جاء به ، وأنّهم يتابعونه ، وهم متمسّكون بضلالتهم ، وأرادوا أن يحمدهم نبيّ اللّه بأمر لم يفعلوه . ذكر بعضهم قال : من طلب العلم والحديث ولم يحدّث به لم يرح ريح الجنّة . قوله : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ : أي بمنجاة مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) : أي موجع . قوله : وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 189 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 190 ) : أي لذوي العقول ، وهم المؤمنون الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقولون : رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا : أي إنّ هذا سيصير إلى الميعاد . سُبْحانَكَ : ينزّهون اللّه فَقِنا : أي : فاصرف عنّا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) . قال الحسن : هذا دعاء علّمه اللّه المؤمنين يدعون به اللّه ، ويسألونه الجنّة ، لأنّه إذا وقاهم عذاب النار أدخلهم الجنّة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان ليلة عند عائشة فقال : يا عائشة ، دعيني أتعبّد لربّي . فخرج

هامش
( 1 ) في ق وع : « وليس عندهم علم بما فرحوا » ، وفيه تصحيف صوابه ما جاء في ز : « بما حرّفوا » .