Skip to main content

تفسير كتاب الله العزيز — Page 263

Contributors:

P.263

وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) : أي بما جاء عيسى أنّه حقّ . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لكلّ نبيّ حواريّون ، وأنا حوارييّ تسعة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن مظعون « 1 » . قوله : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) : أي مكروا بقتل عيسى ، ومكر اللّه بهم فأهلكهم ، ورفع عيسى إليه ، فوصف كيف مكر بهم فقال : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ : وهذه وفاة الرفع في قول الحسن فيما أحسب . وفيها تقديم ، أي : رافعك ومتوفّيك بعد ما تنزل . قال : وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أي في النصر وفي الحجّة إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ : والذين اتّبعوه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل دينه ، اتّبعوا دين عيسى ، وصدّقوا به . وقال بعضهم : هم أهل الإسلام الذين اتّبعوه على فطرته وملّته وسنّته ، ولا يزالون ظاهرين على أهل الشرك إلى يوم القيامة . وهو قوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ [ الأعراف : 167 ] أي : شدّة العذاب ، وهي الجزية . وقال بعضهم : بعث اللّه عليهم هذا الحيّ من العرب فهم منه في ذلّ إلى يوم القيامة « 2 » . قوله : ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) : قال الحسن : حكمه فيهم يوم القيامة أن يعذّب الكافرين ويدخل المؤمنين الجنّة . قوله : فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ : أمّا في الدنيا فهو ما عذّب به الكفّار من الوقائع والسيف حين كذّبوا رسلهم ، وأمّا في الآخرة فالنار . وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) . قال : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ

Footnote
( 1 ) أخرج البخاري ومسلم والترمذيّ عن جابر بن عبد اللّه حديثا مرفوعا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ نبيّ حواريّ وحواريّ الزبير » . انظر مثلا : صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل طلحة والزبير ( 2415 ) ولم أجد هذا الحديث الذي يعدّ تسعة حواريّين من جلّة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بين يديّ من كتب التفسير والحديث . ( 2 ) أولئك عرب الأمس ، أصحاب النبيّ عليه السّلام ومن اهتدى بهديه . أمّا عرب اليوم فهم في ذلّ من اليهود ، لأنّ جلّ العرب نبذوا كتاب اللّه ، وحكّموا في أممهم غير شريعة اللّه . ولن يغيّر اللّه حالهم من ذلّ إلى عزّ ، ومن انكسار إلى انتصار ، حتّى يعودوا بالإسلام إلى سالف عهده ويحكّموا شريعة اللّه فيما بينهم .