قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) : أي لا يؤمنون . ذكر بعض المفسّرين قال : هم قوم فرّوا من الطاعون فمقتهم اللّه على فرارهم من الموت ، فقال لهم اللّه : موتوا عقوبة ، ثمّ بعثهم ليستوفوا بقيّة أرزاقهم وآجالهم . قال الكلبيّ : كانوا ثمانية آلاف ، فأماتهم اللّه ، فمكثوا ثمانية أيّام . وقال بعضهم : فخرج عشائرهم ليدفنوهم ، فكثروا عليهم ، وكانوا جيفا قد أنتنوا ، فحظروا عليهم الحظائر . قوله : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) : أي يعلم ما تنوون وما تفعلون . قوله : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً : أي حلالا . وقال بعضهم : محتسبا . فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً : قال الحسن : هذا في التطوّع . لما نزلت هذه الآية قالت اليهود : هذا ربّكم يستقرضكم ، وإنّما يستقرض الفقير ، فهو فقير ونحن أغنياء . فأنزل اللّه : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ [ آل عمران : 181 ] . وكان المشركون يخلطون أموالهم بالحرام ، حتّى جاء الإسلام ، فنزلت هذه الآية ، وأمروا أن يتصدّقوا من الحلال . ذكروا عن الحسن أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يقبل اللّه صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول « 1 » . قوله : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ : أي يقبض عمّن يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء . وهو كقوله : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ [ العنكبوت : 62 ] أي : وينظر للمؤمن فكيف عنه . قوله : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) : يعني البعث . قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : قال الكلبيّ : إنّ بني إسرائيل مكثوا زمانا من الدهر ليس
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 216
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۲۱۶
پاورقی
( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ، باب وجوب الطهارة للصلاة ( 224 ) عن ابن عمر .
وأخرجه البغويّ في شرح السنّة من رواية أسامة بن عمير في كتاب الطهارة ، باب ما يوجب الوضوء ( 157 ) .