قال الحسن : هذا الميثاق أخذه اللّه على العلماء ألّا يكتموا علمهم . ذكروا عن عطاء أنّه قال : من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار « 1 » . قوله : إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا : أمر محمّد أنّه حقّ . يعني بهذا أهل الكتاب فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) : فبرحمته جعل لهم متابا ومرجعا . قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) : يعني بالناس هاهنا المؤمنين . خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) : أي ولا هم يؤخّرون بالعذاب . قوله : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) : لا إله غيره ولا معبود سواه . قوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها : حين لم يكن فيها نبات فأنبتت وَبَثَّ فِيها : أي خلق « 2 » فيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ : والرياح أربعة : الجنوب والشّمال والصّبا والدّبور . فالجنوب - فيما بلغنا - من مطلع الشمس إلى مطلع سهيل ، والشمال من مغرب الشمس إلى بنات نعش ، والصبا من بنات نعش إلى مطلع الشمس ، والدبور من مطلع سهيل إلى مغرب الشمس . قال : وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) : وهم المؤمنون . قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً : أي أعدالا يعدلونهم باللّه ، يعني ما يعبدون من دون اللّه يُحِبُّونَهُمْ : أي يحبّون آلهتهم التي يعبدون كَحُبِّ اللَّهِ : إذ جعلوهم آلهة كحبّ المؤمنين اللّه ، قال اللّه : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ : من المشركين لآلهتهم .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 155
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۱۵۵
پاورقی
( 1 ) هذا نصّ حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخرجه الترمذيّ في أبواب العلم ، باب ما جاء في كتمان العلم ، وأخرجه ابن ماجة في المقدّمة ( 266 ) ، وأخرجه الحاكم ، وأخرجه أحمد في المسند كلّهم يرويه عن أبي هريرة ، ولفظه :
« من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » .
( 2 ) كذا في المخطوطات ق وع ود ، وفي ز : « خلق » ، وأصحّ منه وأحسن تأويلا : « فرّق وبسط » كما في مجاز أبي عبيدة ج 1 ص 62 .