معنى الاستعاذة
أعوذ باللّه من الشّيطان الرّجيم أعوذ : أستجير .
الشيطان : المتمرّد من الإنس والجنّ والدواب ، بدليل قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . . .
[ الأنعام : 112 ] وقول « 1 » عمر رضي اللّه عنه وقد ركب برذونا « 2 » فتبختر به : « لقد حملتموني على شيطان ، واللّه لقد أنكرت نفسي » . وإنما أطلق الشيطان على المتمرّد لأنه مأخوذ من شطن ، وهي بمعنى بعد ، يقال : شطنت داري عن دارك أي بعدت ، قال الشاعر « 3 » :
نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهين
أي وجهة بعيدة . والمتمرّد قد بعدت أخلاقه عن الخير ، ونأى عن جنسه فناسب إطلاق الشيطان عليه .
الرجيم : فعيل بمعنى مرجوم . ككحيل بمعنى مكحول ، ورهين بمعنى مرهون ، وهو من الرجم بمعنى الرمي ، سواء أكان بقول أم حصى ، والشيطان مرجوم إذ هو مرمي باللعن والسب .
المعنى : أستجير باللّه من الشيطان الملعون المذموم أن يغويني ويضلّني .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الإسلام للذهبي بيروت ، دار الكتاب العربي ، 1987 ( 2 / 269 ) ( عهد الخلفاء الراشدين ) بلفظ : « ما كنت أظن الناس يركبون الشيطان ، هاتوا جملي » .
( 2 ) البرذون : دابة خاصة من الخيل ، الغليظ الأعضاء الجافي الخلقة وهو من الخيل غير العربية انظر تاج العروس للزبيدي ( 18 / 54 ) .
( 3 ) الأعشى انظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية الأندلسي ( 1 / 59 ) .