تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الإخلاص ، وقيل : المراد بالذكر في النفس أن يكون عارفا بمعاني الأذكار التي يردّدها على لسانه ، مستحضرا لصفات الكمال والعظمة والجلال ، وذلك لأنّ المراد من الذكر أثره ، وهو الخشية ، فما لم يكن ذاكرا بقلبه فكيف يخشى . وقيل : الخطاب لمستمع القرآن ، والمراد أمر المأموم بالقراءة سرّا بعد فراغ الإمام من قراءته
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
أي متضرعا خائفا
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
أي ذاكرا متكلما بكلام هو دون الجهر من القول . قال ابن عباس هو أن يسمع نفسه . وقيل : المراد أن يقع الذكر متوسطا بين الجهر والمخافتة ، على حدّ قوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
[ الإسراء : 110 ] .
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
. الغدو جمع غدوة ، وهي ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس . والآصال : جمع الجمع لأصيل ، وقيل : غير هذا ، وهو ما بين العصر إلى غروب الشمس ، وإنما خصّ هذين الوقتين بالذكر ، قيل : لأنهما وقتا هجوع وسكون ، فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
عن ذكر اللّه
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )
هم الملائكة ، فهم ينزّهونه ، ويخصّونه بغاية العبودية . وهذه آية من آيات السجدة المعدودة في القرآن ، طلب السجود ممن قرأها ، أو سمعها ، روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ، يقول يا ويله ، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ( 1 / 87 ) ، 1 - كتاب الإيمان ، 35 - باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة حديث رقم ( 133 / 81 ) .