تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ومن الثاني : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام » « 1 » و قوله عليه الصلاة والسلام : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد . . . » « 2 » إلخ . وأما الثالث : وهو مكة فقال المفسرون هو المراد في قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
[ الإسراء : 1 ] وكان الإسراء من دور مكة ، وقول اللّه تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 196 ] . والإطلاق الرابع : دليله قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
[ التوبة : 28 ] ، والشطر أيضا يطلق بإطلاقين : يطلق ويراد منه النصف وقد قاله الجبّائي والقاضي : أنه المراد هنا ، لأن المراد الكعبة ، والكعبة وسط المسجد . وقد فرّعوا عليه أن من كان خارج المسجد ، وصلّى إلى جانب المسجد ولم يكن في منتصفه ، فقد صلّى إلى غير الكعبة ، فتكون صلاته باطلة لعدم الاستقبال . كذا نقل الفخر الرازي عنهما . ومستندهما في الذي رأيا أنه لو كان المراد من الشطر الجانب لم يكن لذكر الشطر فائدة ، ولقيل فول وجهك المسجد الحرام ، وقد قيل في رد هذا : إن الفائدة موجودة ، وهي أنه لو قال : فولّ وجهك المسجد الحرام لزم تكليف ما لا يطاق ، لأنّ من في أقصى المشرق أو المغرب لا يمكن أن يولّي وجهه المسجد ، بخلاف ما إذا ذكر الشطر وأريد منه : الجانب . بعد هذا نرجع إلى بيان الخلاف في القبلة : قلنا إنّ المالكية يرون أن القبلة للمسامت هي الكعبة ، ولغير المسامت الجهة ، ويشهد لهم ما حكي في كتاب « شرح السنة » « 3 » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : « البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب » . وقال غيرهم : القبلة هي الكعبة ، والدليل عليه ما ورد في « الصحيحين » « 4 » : عن
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ( 2 / 1013 ) ، 15 - كتاب الحج ، 94 - باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة حديث رقم ( 509 / 1395 ) . ( 2 ) رواه البخاري في الصحيح ( 2 / 71 ) ، 20 - كتاب فضل الصلاة ، 1 - باب فضل الصلاة في مسجد مكة حديث رقم ( 1189 ) ، ومسلم في الصحيح ( 2 / 1014 ) ، 15 - كتاب الحج ، 95 - باب لا تشد الرحال حديث رقم ( 511 / 1397 ) . ( 3 ) انظر : شرح السنة للبغوي محمد الحسين بن مسعود ( - 516 ه ) ط 1 ، بيروت ، دار الكتب العلمية 1992 ، ( 2 / 101 ) . ( 4 ) رواه البخاري في الصحيح ( 1 / 119 ) ، 8 - كتاب الصلاة ، 30 - باب قوله تعالى : ( واتخذوا ) حديث رقم ( 398 ) ، ومسلم في الصحيح كتاب الحج حديث رقم ( 395 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 42 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان