تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
القضاء ، ولا على أنّ الطائفة الثانية تقضي في مكانها ، بل اللفظ صالح للجميع ، وليس فيه دليل أيضا على أنّ الإمام يسلّم بمجرد انتهائه من الركعة الثانية ، ولا أنه ينتظر حتى تفرغ الثانية من قضاء ما فاتها . وإنما يطلب ذلك من السنة ، وأنت تعلم أنّ السنة قد جاءت بالجميع .
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
هذا أمر للجميع بعد انتهاء الصلاة ، وضم هذا الأمر بأخذ الحذر وهو التيقظ إلى الأمر بأخذ السلاح فقط عقب الركعة الأولى ، لأنّ العدو في أول الصلاة لا يقوى عنده باعث المباغتة ، لأنهم كانوا قياما في أولها ، وإنما يقوى عنده ذلك في آخرها حين يتكرر منهم السجود ، فمن أجل ذلك أمر في الأول بأخذ الأسلحة فقط ، وهنا بأخذها وأخذ الحذر .
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
. أي أنّ أعداءكم يتربّصون بكم الدوائر ، ويتحيّنون لقتالكم الفرصة ، ويودون لو تمكنوا منكم ، فتغفلون عن عدتكم وما تقاتلونهم به ، فتكون حربهم إياكم وغلبتهم عليكم سهلة ميسورة ، ولن يمنعكم منهم إلا الحذر والرباط وإعداد العدة ، فاحذروهم ، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
أي أنّه لا يمنعكم من عدوكم إلا الاستعداد له ، فإن تعذّر عليكم حمل الميرة والسلاح للمطر أو المرض أو غير ذلك من الأعذار ، فليس عليكم إثم في أن تضعوا أسلحتكم التي حالت الضرورة بينكم وبين حملها ، ولكن يجب أن تكونوا على حذر وتيقظ من مباغتة العدو ومفاجأته ، فبثوا له العيون والأرصاد ، واتخذوا من فنون الدفاع في الحرب وأساليبه ما لا يجعل عدوكم على علم بما أنتم عليه من ضرورة حتى لا يفاجئكم ، فتتم الهزيمة عليكم .
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
إنما عقّب اللّه تعالى الأمر بأخذ الحذر والسلاح بهذا الوعيد ، لأنّ الأمر قد يتوهّم منه أنّ العدو شديد ، وذلك قد يعقب وهما في النفوس ، فإزالة لهذا الوهم قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
إذا كان ذلك خبرا منه تعالى بأنه مهينهم وخاذلهم وغير ناصرهم البتة ، ليعلم المؤمنون أنّ الأمر بالحذر منهم ، إنما هو لما جرت به سنة اللّه من اتباع المسببات الأسباب حتى لا يتهاونوا ويتركوا الأسباب جانبا . وقد اختلف الفقهاء في كيفية صلاة الخوف في المغرب ، فقال الحنفية ومالك والحسن بن صالح والأوزاعي والشافعية : يصلّي بالطائفة الأولى ركعتين ، وبالطائفة الثانية ركعة ، غير أن المالكية والشافعية يقولون : إنّ الإمام ينتظر قائما حتى تتمّ الطائفة