التي يتميز بها الحق من الباطل ، من البيان وهو الظهور .
مُطَهَّرَةً
: طاهرة من الزور والبهتان .
قَيِّمَةٌ
: لا عوج فيها .
حُنَفاءَ
: مائلين عن الباطل .
الْقَيِّمَةِ
أي : الكتب القيمة ، أو الأمم المستقيمة العادلة .
الْبَرِيَّةِ
: الخلق .
جَنَّاتُ عَدْنٍ
: إقامة ومكث .
المعنى :
أرسل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الناس أجمعين ، أرسل لهم بالهدى ودين الحق ، ليخرجهم من ظلمات الجهالة ، وفساد العقيدة ، وذل التقليد الأعمى ، وكان الكفار من أهل الكتاب أو المشركين سواء في البعد عن الحق والدين الصحيح . أما أهل الكتاب فبعد أن فارقهم موسى وعيسى تخبطوا وحرفوا الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه وأصبح دينهم خليطا ممقوتا فيه إلى جانب الحق البسيط ضلالات وضلالات ، وأما المشركون الذين لا يقولون بالتوحيد ولا يؤمنون بالبعث كمشركي مكة ، فقد تردوا في الباطل إلى أقصاه ، وأصبح دينهم مسخا من عقائد جاهلية وتقاليد بالية حسبوها دين إبراهيم الخليل ، واللّه يعلم أنه منها برئ .
ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب الذين كانوا يستفتحون على الذين كفروا من المشركين ببعثة النبي العربي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، فلما جاءهم ما عرفوا - بعثة النبي - كفروا به ، ولهذا ذكرهم أولا ، على أنهم أشد جرما من المشركين الذين يجهلون الحق ، وهؤلاء عرفوه وكفروا به عنادا وحسدا من عند أنفسهم ، ما كان هؤلاء وأولئك منفكين عن باطلهم حتى تأتيهم البينة الواضحة ، والحجة الظاهرة التي تقصم ظهر الباطل ، وما هي ؟ هي رسول من اللّه ، وقد كان رسول اللّه نفسه بينة وحجة ظاهرة على أن دينه هو الحق ، فهو الصادق الأمين صاحب الخلق القويم والمعجزات الناطقة بصدقه ، والمنزل عليه القرآن الذي يتلوه ، أي : يقرؤه مع كونه أميا ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن حفظا عن ظهر قلب .
يتلو صحفا - القرآن - مطهرة من كل عيب وزور وكذب ، تلك الصحف فيها كتب قيمة لا عوج فيها ولا نقص ، وما المراد بالكتب ؟ قيل : هي ما في القرآن مما بقي صحيحا من كتب موسى وإبراهيم مثلا ، أو هي سور القرآن : وكأن كل سورة كتاب