تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤

المعنى :

كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أول اتصاله بالوحي ولقائه له يتأثر بذلك كثيرا ، وكان يتزمل بعده ويتدثر ، حتى انقطع عنه الوحي حينا ثم جاءه على شوق منه إليه ، وربما كان هذا التخلف ليهدأ روعه وتسكن نفسه ، وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصيبه من أذى قومه ما يجعله يعتزل مجتمعهم مفكرا ويجلس متدثرا بدثاره في بيته ، فجاءه الوحي يحضه على ترك العزلة ، وعلى التشمير للدعوة . يا أيها المدثر الذي اشتمل بدثاره كمن لا يهمه أمر ولا يعنيه شأن ، والمستغرق في أفكاره ، والمتهيب للقاء الوحي : قم نشيطا من مضجعك ، ولا تجعل لليأس سبيلا إلى قلبك ، فإن العناية الإلهية أعدتك لرسالة سامية خالدة ، ولنشر دين عام هو خاتم الأديان ، قم فأنذر الناس بذلك الدين ، وخوفهم عاقبة الكفر به ، هذه الرسالة التي كلف النبي بها ، والتي جاءت لتهدى الناس إلى الطريق الحق ، وتجعلهم يعبدون اللّه الواحد الأحد بعد الأصنام والأوثان والصاحبة والولد ، ليست بالأمر الهين السهل ، تصور أنك تحاول أن تقنع شخصا بترك ما يعتقده وورثه عن آبائه . . لذلك أرشد اللّه نبيه إلى طريق النجاح في تلك الدعوة الإسلامية ، وإنها لأسلحة جبارة لو استخدمت استخداما صحيحا لكسب صاحبها المعركة وهي : 1 -
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
نعم مهما يكن من شيء فكبر « 1 » ربك وحده ، ولا تشرك به غيره ، وخلص عقلك من أوهام الشرك وعبادة ما لا ينفع بل يضر . 2 -
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
تطهير الثياب كناية عن تطهير النفس عما تذم به من الأفعال ، ولذلك قالت العرب : فلان طاهر الثوب أو طاهر الجيب ، يريدون بذلك وصف نفسه بالنقاء من المعايب وسىء الأخلاق ، ولا غرابة في ذلك إذ الثياب مما يلازم الإنسان في جميع أطوار حياته . وقد يطلقون الثياب ويريدون ذات النفس أو القلب ، وعليه قول عنترة .
فشككت بالرمح الأصم ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
هامش
( 1 ) وهذا إشارة إلى أن الفاء واقعة في جواب شرط مقدر ، وهكذا كل فاء آتية هنا .