تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
زَعَمَ
: ظنوا ، الزعم : هو ادعاء العلم بالباطل .
بَلى
: نعم .
النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
أي : القرآن .
لِيَوْمِ الْجَمْعِ
: هو يوم القيامة تجمع فيه الخلائق كلها .
يَوْمُ التَّغابُنِ
: هو يوم القيامة الذي يغبن فيه أهل الجنة أهل النار .

المعنى :

ألم يأتكم - أيها الكفار - خبر من كان قبلكم من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، هؤلاء كفروا فذاقوا وبال أمرهم ، وكان عاقبة كفرهم خسرا عليهم في الدنيا ، ولهم في الآخرة عذاب أليم لا يقادر قدره . ذلك العذاب الذي ذاقوه في الدنيا ، وسيذوقونه في الآخرة بسبب أنه كانت تأتيهم رسلهم بالآيات المبينات والمعجزات الظاهرات ، فكانوا يكفرون عنادا وكبرا ، ويقولون - أي : تقول كل أمة منهم - : أبشر يهدينا ؟ ! منكرين أن يكون الرسول بشرا ولو ظهرت في يديه المعجزات
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ ؟
فكأن الكل قالوا :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
« 1 » ؟ فكفروا ، وأعرضوا عن الآيات ، واستغنى اللّه عنهم حيث أهلكهم بعذاب من عنده ، ولولا غناه عنهم لهداهم إلى الإيمان ووفقهم إليه ، واللّه هو الغنى عن خلقه فضلا عن طاعتهم وإيمانهم ، المحمود في السماء والأرض بلسان الحال لا بلسان المقال . زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا . ظنوا هذا بلا دليل وحجة ، وادعوا العلم على ذلك بلا برهان ، ولا شك أنه زعم باطل ، قل لهم يا محمد : بلى . وربي لتبعثن يوم القيامة ثم لتنبؤن بما عملتم ، ولتجزون على ذلك ، وذلك كله على اللّه يسير ، فإنه على كل شيء قدير . وإذا كان الأمر كذلك فآمنوا باللّه ورسوله ، وآمنوا بالنور الذي أنزلنا . وهو القرآن الذي أنزل رحمة للعالمين ، ونبراسا للناس أجمعين يهديهم إلى الصراط المستقيم . ويقودهم إلى سعادة الدنيا والآخرة ، فهو بلا شك نور رب العالمين ، واللّه بما تعملون خبير .
هامش
( 1 ) البشر هنا اسم جنس فوصف بالجمع ، على أنه مبتدأ ويهدوننا خبر ، وقيل : هو منصوب على الاشتغال .