ربكم أعلم بما تفيضون فيه وتندفعون إليه من القدح في وحى اللّه والطعن في آياته وتسميتها تارة سحرا وطورا افتراء وكذبا ، كفى به شهيدا يشهد بيني وبينكم حيث يشهد لي بالصدق والبلاغ ، وعليكم بالتكذيب والجحود ، وهو الغفور الرحيم لمن تاب وأناب ورجع إلى اللّه .
وما لكم تكذبونني في دعوى الرسالة عن اللّه ، وتكفرون بما جئت به من التوحيد وإثبات البعث ؟ هل أنا وحدي في ذلك ؟ هل أنا أول رسول أرسل للبشر ؟ لا .
ما كنت بدعا من الرسل ، ولم أكن أولهم بل سبقني إبراهيم وموسى وعيسى - عليهم جميعا الصلاة والسلام - .
ولست أدرى ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا فالأمر مفوض إليه ، وإن كان وعد المؤمنين بالنصر والخير وأوعد الكافرين بالخذلان والشر . ومن أصدق من اللّه حديثا ؟ ! أما في الآخرة فاللّه قد أكد بأن أولياءه لا خوف عليهم فيها ولا هم يحزنون . . . وكانوا يطلبون من النبي آيات للتعجيز ، فيقول اللّه لهم على لسان رسوله : إن أتبع إلا ما يوحى إلىّ ، وما أنا إلا نذير . إن علىّ إلا البلاغ وعلى اللّه وحده الحساب .
قل لهم : أرأيتم - أخبروني - إن كان هذا القرآن من عند اللّه وليس معجزا ولا مختلقا كما تزعمون والحال أنكم كفرتم به ، وشهد شاهد من بني إسرائيل ، أي :
رجل منصف بعيد عن الشبهة عارف بالتوراة ملم بها ؛ فليس المراد به شخصا بعينه كعبد اللّه بن سلام أو موسى - عليه السلام - كما قال بعضهم ، وشهد رجل من بني إسرائيل على مثل الذي في القرآن من الدعوة إلى التوحيد وإثبات البعث والحث على الخير فآمن هذا الرجل واستكبرتم أنتم عن الإيمان وكفرتم بالقرآن . أخبروني ماذا أنتم فاعلون ! أرأيتم حالكم إن كان القرآن من عند اللّه وكفرتم به . . . إلخ فقد ظلمتم أنفسكم « 1 » ألستم ظالمين ؟ واللّه لا يهدى القوم الظالمين .
وهناك حكاية أخرى لبعض مفترياتهم : وقال الذين كفروا لأجل الذين آمنوا وفي شأنهم : لو كان هذا الدين حقّا والقرآن خيرا ما سبقنا إليه الضعفاء والفقراء والعبيد
هامش
( 1 ) هذا هو جواب الشرط ( إن ) والمفعول الثاني لقوله ( أرأيتم ) مقدر ، تقديره : ألستم ظالمين ، وقوله : ( إن اللّه لا يهدى القوم الظالمين ) استئناف بيانى تعليلا لاستكبارهم .