تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بلا شك هذا الاختلاف لحكم إلهية ، لحكم عالية تدل على الكثير ، ولقد تعرض لهذا كثير من فطاحل العلماء ، ولعل المناسب أن نقول كما في حاشية زادة على تفسير البيضاوي بتصرف : دلالة السماوات والأرض على وجود الصانع والإيمان به ظاهرة واضحة . وأدق منها وأعلى مرتبة خلق الإنسان وتحوله من حال إلى حال ، وخلق الحيوان الذي لا يعلم جنسه وعدده إلا خالقه ، والنظر في هذا يحتاج إلى عمق في التفكير ودقة في البحث وشمول في الملاحظة ، عند ذلك يحصل الناظر على مرتبة أعلى وهي مرتبة اليقين
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
وأدق من هاتين النظر في الليل والنهار وحلول أحدهما مكان الآخر بانتظام واختلافهما بالطول والقصر ، والنظر في المطر الذي ينزل من السحاب كيف يتكون ؟ وكيف ينزل ؟ وما يترتب على نزوله من حياة الإنسان والحيوان ، وحياتهما حياة للأرض الميتة ، وهذه الرياح المتقلبة التي تأتى تارة بالحرارة وتارة بالبرودة ، ومرة شمالية وأخرى جنوبية أو غربية ، من الذي صرف هذا كله ؟ ومن الذي سخر هذا كله وكيف ذلك ؟ لا شك أن النظر إلى هذا ، والوقوف على سره العجيب لا يتأتى إلا لمن كان له قلب يعقل ، وعين تبصر ، وأولئك هم الذين يعقلون ولذا قال :
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
. تلك آيات اللّه الكونية ، وآياته القرآنية نتلوها عليك يا رسول اللّه بالحق لا شك فيها ولا لبس ولا تغير ، بل هي آيات بينات وحجج واضحات ، وما يعقلها إلا العالمون ، وأما أنتم يا أهل مكة فبأي حديث بعد هذا الحديث الذي أنزل اللّه وبأية آية بعد هذه الآيات تؤمنون ؟ ! !

الويل لكل أفاك أثيم [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 7 إلى 11 ]

وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 )