تلك مقالة الكفار والرد عليها ، أما الذين أوتوا العلم ، وهدوا إلى الطيب من القول فيرون أن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ، وهو يهدى إلى صراط العزيز الحميد ، وفيه الإخبار بالبعث وأحوال يوم القيامة فهو حق لا شك فيه .
وانظر إلى الكفار يقولون على سبيل السخرية والاستهزاء : هل ندلكم على رجل يخبركم بالبعث إذا مزقتم كل ممزق ؟ ! أبعد هذا التمزيق وأننا نضل في الأرض نبعث على خلق جديد إن هذا لعجيب ؟ ! ! تلك مقالة الكفار ثم يتبعونها بقولهم : أهذا الرجل يفترى على اللّه الكذب عمدا ، أم هو رجل مجنون قد اختلط عقله فما يدرى ما يقول ؟ ! بل أنتم أيها الكفار قوم ليس عندكم استعداد للإيمان بالآخرة ، وأنتم في العذاب بسبب أعمالكم والضلال البعيد لاعتقادكم الباطل ؟
أعموا فلم يروا ما بين أيديهم ، وما خلفهم ، وما على جوانبهم في السماء والأرض من آيات شاهدة وأدلة ناطقة على قدرة اللّه القادرة ، وعلى علمه الكامل المحيط بكل صغيرة وكبيرة ، وأن اللّه - سبحانه وتعالى - قادر على أن يخسف بهم الأرض كما خسف بقارون لما بغى ، أو يسقط عليهم كسفا من السماء كما فعل بأصحاب الأيكة لما ظلموا ، إن في ذلك كله لآيات لكل عبد منيب تواب يرجع إلى اللّه .
داوود وسليمان [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 14 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 )