تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ومعنى هذا - واللّه أعلم - أن اللّه يبين للنبي الجهة والوصف العام الذي يصح أن يكون أساسا لاختياره نساءه ، فالمرأة التي أوتيت أجرها وقبلت مهرها مهما كان فهي أولى وأفضل ممن لم تأخذ صداقها ، والمملوكة التي سباها الرجل بنفسه أفضل من التي اشتراها من غيره . وبنات عمه وعماته وخاله وخالاته أولى إذا هاجرن مع النبي ، فإن من هاجر أشرف وأولى ممن لم يهاجر . روى السدى عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : خطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاعتذرت إليه - لأننى كنت امرأة كثيرة العيال - فقبل عذري فأنزل اللّه هذه الآية . قالت : فلم أكن أحل له ، لأننى لم أهاجر وكنت من الطلقاء . ويؤكد هذا المعنى - أفضلية وأولوية تلك الأصناف - قوله تعالى : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأراد نكاحها خالصة له حتى تصير له زوجة ، وللمؤمنين أما . وقد ذكر القرطبي - رحمه اللّه - في تفسيره لهذه الآية وجهين آخرين : أولهما أن الآية تفيد حل جميع النساء للنبي إذا آتاهن أجورهن ، وعلى هذا فالآية مبيحة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم التزوج بمن شاء ما عدا المحارم ؛ لأنه لا جائز أن تفهم أن المراد أحل له أزواجه اللاتي هن معه لأن الحل يقتضى تقدم الحظر ، ولا حظر موجود ، وأيضا فلم يكن تحته من بنات عمه ولا عماته . ولا خاله ولا خالاته ، فثبت أنه أحل له التزويج بهؤلاء ابتداء ، وعلى ذلك فالآية ناسخة - على رأى من يقول بالنسخ - لقوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
وإن كانت متقدمة عليها . وقيل المراد : أحللنا لك أزواجك اللاتي هن عندك فقط ، وآتيتهن أجورهن لأنهن اخترنك وآثرن البقاء معك على الدنيا وزخرفها ، والذي رجح هذا قوله - تعالى - آتيت أجورهن : لأن ( آتى ) فعل ماض ليس للمستقبل ، ويؤيد هذا التأويل قول ابن عباس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتزوج من أي النساء شاء ، وكان يشق ذلك على نسائه . فلما نزلت هذه الآية ، وحرم عليه بها النساء ، إلا من سمى سر نساؤه ، وهذا رأى الجمهور ، وفيه تضييق على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد رجح القول الأول القرطبي لما ذكرناه عنه ، ولقول عائشة - رضى اللّه عنها - : ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أحل اللّه تعالى له النساء . بقي ذكر بنات عمه
التفسير الواضح — صفحة 106 | محمد محمود حجازي