تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥
والتقديس دون سواه ، ذلكم خير لكم ، إن كنتم تعلمون طريق الخير من طريق الشر فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ، وتضلوا سواء السبيل . إنما تعبدون من دون اللّه أوثانا لا خير فيها ، ولا نفع يرجى منها بل هي حجارة لا تسمع ولا تبصر ، ولا تضر ولا تنفع ، إنما تعبدون من دون اللّه أوثانا . والحال أنكم تخلقون إفكا ، واختلاقهم الإفك تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء للّه أو شفعاء له على أنهم هم الذين صنعوها وخلقوها للإفك والكذب . إن الذين تعبدون من دون اللّه لا يملكون لكم رزقا أبدا قليلا أو كثيرا ، فابتغوا عند اللّه الرزق كله ، فإنه هو الرزاق ذو القوة المتين ، الذي له ملك السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ، وهو الحكيم الخبير ، إذا كان كذلك فاعبدوه وحده ، واشكروا له حق شكره ، إليه وحده ترجعون فاستعدوا للقائه بعبادته وشكره على نعمه . وإن تكذبوني فلا تضروني أبدا ؟ فإن الرسل قبلي قد كذبتهم أمم ، وما أصابهم من ذلك ضرر ، ولكن الأمم قد أضروا أنفسهم بذلك ، إذ الواجب على الرسول البلاغ ، وعلى اللّه الحساب ، فإذا بلغ كل ما أنزل إليه وأدى الرسالة كاملة فلا عليه شيء بعدها أبدا سواء آمن به الناس أم كفروا . وهذه الآيات والتي بعدها إلى قوله - تعالى - :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
: محتملة أن تكون من جملة قول إبراهيم أو هي معترضة نزلت في شأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وشأن قريش في أثناء قصة إبراهيم ، والمناسبة بين القصة وبين الكلام المعترض ظاهرة ، إذ كل في موضوع واحد وهو تكذيب الأمم لرسلها ، وقصة إبراهيم ذكرت تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوحدة الموضوع والغرض موجودة ، والآيات التي ذكرت بعد هذه الآية من توابعها ، ألا ترى أن اللّه بين التوحيد أولا ثم أشار إلى الرسالة ثانيا بقوله
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
. وقد شرع في بيان الأصل الثالث وهو الحشر ، وهذه الأصول الثلاثة لا ينفك ذكر بعضها عن بعض . أعموا ولم يروا كيفية بدء الخلق ؟ ولما كان العقل يعلم أن البدء من اللّه بلا شك لأن الخلق الأول لا يتصور أن يكون من مخلوق ، وإلا لما كان أول الخلق ، وإذا كان