تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
عليه الثناء الجميل ، ويدعو بلسان رطب لسان مشغول بذكره تعالى لا ينساه ، أما حال الناس فلا يخلو إما أن يكونوا مؤمنين أو كافرين ، ولذا تعرض القرآن لهاتين الحالتين فقال : وأزلفت الجنة للمتقين ، نعم ، وقدمت لهم مجلوة كالعروس تملأ العين بهجة والقلب رواء ، فلم يبحثوا عنها ، ولم يتعبوا يوم القيامة في طلبها ، وبرزت الجحيم للغاوين ، وظهرت لهم تملأ قلوبهم حسرة ، ونفوسهم حزنا وكدرة على ما فرط منهم من جهل وضلال في الدنيا ، وقيل لهم تأنيبا : أين ما كنتم تعبدون ؟ أين أولياؤكم من دون اللّه ؟ هل ينفعونكم اليوم ؟ هل ينصرونكم ويمنعونكم من العذاب ؟ وهل ينصرون هم من عذاب اللّه ؟ . . لا هذا ولا ذاك ولكنهم جميعا العابد والمعبود يلقون في النار على وجوههم ، وسيلقى اللّه بعض الكفار على بعض إلقاء مكررا حتى يهوون في قعر جهنم جزاء بما كانوا يعملون . فكبكبوا فيها هم والغاوون لهم من شياطين الإنس والجن وجنود إبليس وأعوانه أجمعون . قالوا أي بعضهم لبعض - وهم في جنهم يختصمون - تاللّه إن كنا لفي ضلال مبين ، إذ نسويكم أيها الأصنام والأحجار والملائكة وبعض البشر إذ نسويكم برب العالمين ، ونجعل أمركم كأمره ، وطاعتكم كطاعته ، وفي الحق ما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين يشفعون لنا ، وما لنا من صديق حميم يدافع عنا أي ليس لنا هذا ولا ذاك
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
[ سورة ص آية 64 ] . فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ، تمنوا أن يرجعوا إلى الدنيا مرة ثانية ليعملوا ولكن كما قال لهم اللّه
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ سورة المؤمنون آية 75 ] إنها قلوب عميت وضلت ولن تهتدى أبدا . إن في ذلك لآية وعبرة ، نعم إن في محاجة إبراهيم لقومه ، وتغلبه عليهم ، وإقامة الحجة عليهم في التوحيد لآية وعبرة لأولى الألباب ، وإن في موقف إبراهيم من أبيه وقومه لما يثبت قلب النبي ويهدئ روعه فلا يحزن على كفر قومه ؛ وما كان أكثرهم مؤمنين ، وإن ربك لهو العزيز المنتقم الجبار لمن عصاه ، الرحيم بعباده المؤمنين الطائعين . . .