أجب عنى رسول اللّه قال أبو بكر مقالة المؤمن باللّه لا يرهقه ولده طغيانا وكفرا قال .
واللّه ما أدرى ما أقول ، وقالت لأمها كذلك فأجابت بمثل جواب أبيها فقالت عائشة المؤمنة والواثقة في اللّه الذي يعلم السر وأخفى ، وهو الحكم العادل : واللّه لقد علمت أنكم سمعتم ذلك القول حتى استقر في نفوسكم ، ولئن قلت لكم إني بريئة - واللّه يعلم أنى بريئة - لا تصدقوني ، وإن اعترفت لكم بما يعلم اللّه أنى بريئة منه لتصدقننى ، واللّه لا أجد لكم ولي مثلا إلا قول العبد الصالح أبى يوسف :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
واضطجعت في فراشها وقالت عائشة : وأنا أعلم أن اللّه سيبرئنى
. ولكن ما كنت أظن أن سينزل في شأني وحيا يتلى .
ولقد نزل الوحي على رسول اللّه ، وقلوب الناس تضطرب وبخاصة أبويها خوفا على عائشة ولكن عائشة واثقة من نفسها ، ومطمئنة إلى ربها ، نزل الوحي مبرئا عائشة مما رميت به
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبشرى يا عائشة ، أما واللّه لقد برأك اللّه فقالت لأمها :
لا أقوم إليه
، ولا أحمد إلا اللّه الذي برأنى ، ونزلت الآيات العشر
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
إلى آخر الآيات .
كان مسطح قريب أبى بكر ، كانت أمه بنت خالة أبى بكر ، وكان ينفق عليه لفقره ، فلما وقع في حديث الإفك حلف ألا ينفق عليه فنزل قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى
- إلى قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ
.
المعنى :
إن الذين جاءوا بالإفك ، واختلقوا هذا الكذب البعيد عن الصدق جماعة صغيرة منكم تآمرت عليه ، واجتمعت حوله ، وأخذت تذيع الأراجيف فيه ، فلم يأت به جمهرة المسلمين وجماعتهم ، على أنهم فيكم ، ومعدودون منكم ، وهذا كله يجعلكم تهونون من شأن الحادثة . ولا تثور نفوسكم عليهم ثورة جامحة . فالمرء عادة عرضة لأن يصاب من أقاربه وأهل بيته وفي هذا سلوى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم وآل بيته الكرام .
لا تحسبوا هذا الحدث شرا لكم بل هو خير لكم ، وأي خير ؟ !