تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
في حلول الغضب عليكم والعذاب من ربكم ؟ ! فأخلفتم موعدي ، ولم تقيموا على عهدي قالوا يا موسى : ما أخلفنا موعدك بملكنا الصواب والرأي الحسن بل أخطأنا ولم نملك أنفسنا وكنا مضطرين إلى الخطأ الذي وقعنا فيه . ولكنا حملنا أثقالا من زينة القوم أي المصريين ، وذلك أنهم أخذوا حلى بعض المصريين بحجة أن لهم عيدا أو اجتماعا ، وقيل ، لما غرق فرعون أخذوا زينته فهم حملوا أثقالا من زينة القوم ، فقذفناها كما أشار - بذلك السامري - إلى النار . فمثل ذلك القذف قذفها السامري فأخرج لهم بعد أن أذاب الذهب في النار صورة عجل له جسد ، وله خوار وصوت كصوت العجل الحي . أكان حقيقة هذا العجل من جسد وروح وله خوار ؟ أو هو عجل جسد فقط وله صوت نشأ من وضع خاص في تركيبه إذا مر به الريح صار له صوت يمكن أن يكون هذا وذاك واللّه أعلم . والشيخ النجار يرى أن السامري أمكنه بالحيلة أن يحضر لهم عجلا حقيقيا لم يروه قبل هذا ، وكان أخذ الذهب منهم وإلقاؤه في النار حيلة منه فقد عمل عمل الدجالين . ولما أخرج لهم عجلا له جسد وله صوت قال ومن معه : يا بني إسرائيل هذا إلهكم وإله موسى الذي ذهب ليطلبه ولكنه نسي مكانه فضل طريقه ، أو هو إلهكم ولكن موسى نسي أن يخبركم به . ويقول اللّه لهم : أفلا يعتبرون ويتفكرون في أن هذا العجل لا يرجع لهم قولا ولا يرد عليهم بكلمة ، ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا . . فيكف يكون إلها ؟ ! ! ولقد قال لهم هارون محذرا إياهم من عبادة العجل ، يا قوم إنما فتنتم وابتليتم به ، وإن ربكم الرحمن - سبحانه وتعالى - فاتبعوني ولا تتبعوا طرق الشيطان وكلام السامري ، وأطيعوا أمرى فإني ناصح لكم شفيق بكم قالوا : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ، ولن نزال مقيمين على عبادته حتى يعود أخوكم موسى . فلما رجع موسى قال وهو في غاية الحسرة والألم : يا هارون ما منعك أن تتبعني في شدة النكير على المخالف والقسوة على العاصي ؟ أي هلا قاتلتهم إذ قد علمت أنى لو كنت بينهم لقاتلتهم في ذلك قتالا عنيفا .