فحملوهم فلما ركبا في السفينة فوجئوا بقلع لوح من السفينة فقال له موسى : ما هذا قوم حملونا بغير أجر تعمد إلى سفينتهم فتخرقها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا عظيما في الجرم .
قال الخضر : ألم أقل إنك لن تستطيع صبرا على . قال موسى : لا تؤاخذني بنسياني ، ولا تكلفني أمرا عسيرا على .
ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فقتله . فقال موسى : أتقتل نفسا زاكية طيبة لم تأثم بغير نفس ، أي :
بغير قصاص لقد جئت شيئا منكرا . قال الخضر : ألم أقل لك إنك لن تستطيع صبرا على عملي وزيادة ( لك ) لزيادة التأنيب على عدم الصبر .
قال موسى : إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني فقد أعذرتنى حيث خالفتك ثلاث مرات وهذا كلام النادم ندما شديدا .
فانطلقا حتى إذ أتيا أهل قرية وطلبوا منهم طعاما بأسلوب الضيافة فأبوا أن يعطوهما شيئا .
فوجدوا فيها جدارا ، أثر السقوط فيه ظاهرة حتى أشبه إرادة السقوط بسرعة هذا الجدار قد أقامه الخضر وعدله قال موسى منكرا : لو شئت لاتخذت عليه أجرا يكفى لطعامنا .
قال الخضر : هذا الإنكار هو فراق اتصالنا ونهاية اجتماعنا وسأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ، وأخبرك بالواقع الذي دفعني إلى العمل وإن خالفت الظاهر الذي تعرفه يا موسى . . ومن هذه القصة نفهم ما يجب أن يكون عليه المتعلم بالنسبة إلى أستاذه وكيف يسافر ويتأدب معه إلى آخر ما فيها
.
التفسير الواضح — صفحة 429
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٤٢٩