تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يا ذرية من حملناهم مع نوح ، وأنجيناهم من الغرق ، وهديناهم إلى الحق والخير أنتم أولى الناس بالتوحيد الخالص والسير على سنن الأنبياء والمرسلين ، وها هو ذا نوح أبوكم - عليه السلام - كان عبدا شكورا فاقتفوا أثره ، واتبعوا سنته . وفي تعبير القرآن الكريم
بِعَبْدِهِ
بدل حبيبه مثلا أو بدل اسمه . إشارة دقيقة : إذ حادثة الإسراء والمعراج معجزة خارقة قد تؤثر على بعض النفوس الضعيفة فتضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غير موضعه كما وضعت النصارى المسيح فقيل : عبده أي : الخاضع لعزه وسلطانه حتى توضع الأمور في نصابها ، على أن وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالعبودية منتهى الكمال والسمو له . وفي قوله :
لَيْلًا
وقد تحير فيها المفسرون فإن الإسراء لا يكون إلا ليلا فما فائدة ذكرها ؟ ! ولقد أجابوا على ذلك بأنه لفظ مفرد منكر سيق لبيان أن الإسراء كان في جزء من الليل . ولم يكن من مكة إلى المسجد الأقصى الذي يقع في أيام وليال طوال إلا في جزء من الليل بسيط . ويقول أستاذنا مصطفى صادق الرافعي في وحى القلم ص 32 في الإسراء والمعراج : والحكمة - في ذكر ليلا في الآية - هي الإشارة إلى أن القصة قصة النجم الإنسانى العظيم الذي تحول من إنسانيته إلى نوره السماوي في المعجزة ، ويتمم هذه العجيبة أن آيات المعراج لم تجيء إلا سورة « والنجم . . . » .

قصة الإسراء والمعراج :

وخلاصتها : كان صلّى اللّه عليه وسلّم مضطجعا فأتاه جبريل فأخرجه من المسجد فأركبه البراق فأتى بيت المقدس ، ثم دخل المسجد هناك واجتمع بالأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - ، وصلّى بهم إماما ؛ ثم عرج به إلى السماوات فاستحقها جبريل واحدة واحدة فرأى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من آيات ربه الكبرى ما رأى ، وهكذا صعد في سماء بعد سماء إلى سدرة المنتهى فغشيها من أمر اللّه ما غشيها ، فرأى صلّى اللّه عليه وسلّم مظهر الجمال الأزلي ، ثم زج به في النور فأوحى اللّه إليه ما أوحى ، وكلفه هو وأمته بالصلاة في ذلك المكان المقدس ؛ فكانت الصلاة هي العبادة الوحيدة التي أوجبها اللّه بنفسه بلا واسطة .