تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والتبليغ والرسالة . انظر إلى قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ سورة النساء آية 41 ] ، ثم لا يؤذن لهؤلاء الكفار في الاعتذار والدفاع عن أنفسهم إذ لا حجة لهم ، وإيراد « ثم » يفيد أن منعهم من الكلام والاعتذار أشد عليهم من شهادة الأنبياء والرسل عليهم . ولا هم يستعتبون إذ لا فائدة من العتاب مع العزم على السخط وعدم الرضا ، ولا هم يسترضون أي : يكلفون أن يرضوا ربهم لأن الآخرة ليست دار تكليف وعمل : وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم يوم القيامة - وقد رأوا بأعينهم ما وعدهم ربهم حقا قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوهم ونعبدهم من دونك ! ! يا حسرتنا على ما فرطنا في جنبك يا رب وهم يقصدون بذلك إحالة الذنب والإثم على هؤلاء الشركاء . وهذا عمل المتخبط المتحير في عمله . أما الشركاء فألقوا إليهم القول ، وردوا إليهم دعواهم أسوأ رد ، قالوا لهم : إنكم أيها الشركاء ، لكاذبون فيما تزعمون وتدعون ، وتعللون به أنفسكم . وألقى المشركون إلى اللّه يومئذ السلم ، واستسلموا لقضاء اللّه مكرهين وانقادوا لعذابه الشديد ، وضل عنهم ما كانوا يفترونه ويدعونه من أن للّه شركاء ستشفع لهم ، وتدفع عنهم السوء . الذين كفروا ، وصدوا عن سبيل اللّه وهو طريق الحق والإسلام زدناهم عذابا فوق العذاب ، وألما فوق الألم بما كانوا يفسدون . ويوم نبعث من كل أمة شهيدا يشهد عليهم من أنفسهم إتماما للحجة ، وقطعا للمعذرة ، وتأكيدا لما مضى . وجئنا بك يا محمد شهيدا على هؤلاء الأنبياء ، فأنت الحكم العدل الذي تقضى بين الأمم وأنبيائها ، وكتابك الذي أنزل عليك هو المهيمن على ما سبقه من الكتب وشاهد على رسالاتهم . ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ، وكان كتابك فيه البيان الشافي والدواء الناجع الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ سورة الأنعام آية 38 ] وهو الهداية للناس ، والراحة والبشرى التامة للمسلمين خاصة .