قال يعقوب : وقد تذكر حوادث الماضي . وتمثلت له صورة العزيز يوسف : لن أرسل بنيامين معكم حتى تعطوني عهدا مؤكدا بإشهاد اللّه وقسمه لتأتنني به ، ولترجعنه لي ، فهو قرة عيني وسلوتى عن يوسف لتأتنني به على أي حال كنتم . إلا في حال يحيط بكم العدو أو الموت أو أي سبب يمنعكم عنى ؛ فلما أعطوه المواثيق قال يعقوب :
اللّه على ما نقول جميعا وكيل ، وهو نعم الحفيظ وأفوض أمرى إلى اللّه إن اللّه بصير بالعباد . . .
يعقوب يوصى أبناءه الذاهبين إلى مصر [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 )
المعنى :
رضى يعقوب أن يذهب بنيامين مع إخوته ليقابلوا عزيز مصر ، ولكنه كان يتوجس أمرا ، ويتوقع حدثا ، وهكذا المؤمن القوى الإيمان تتطلع روحه فتستشف الغيب المحجوب ، لذا نصحهم فقال :
يا أولادي لا تدخلوا مصر من باب واحد ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة حتى لا يحسدكم حاسد أو يكيد لكم كائد فيحل بكم مكروه .
وهنا يدور سؤال : هل للحسد أثر مادي في المحسود ؟ ؟