ولقصة نوح في هذه السورة عناصر منها :
( أ ) بيان دعوته بالإجمال وما رد به قومه عليه .
( ب ) مناقشتهم والرد عليهم في شبهاتهم .
( ج ) اشتداد الحالة وتوترها حتى استعجلوا العذاب ، وقد يئس نوح منهم .
( د ) كيف صنع نوح السفينة .
( ه ) بدء نهايتهم ونجاة نوح ومن آمن .
( و ) استشفاع نوح لابنه .
المعنى :
تالله لقد أرسلنا نوحا وهو أول رسول ، وقومه أول قوم أشركوا بالله غيره ، أرسلناه فقال لهم : إني لكم نذير بين الإنذار ظاهره . على ألا تعبدوا إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . ألست معي في أن الرسل جميعا يشتركون في أصول الدعوة إلى اللّه ؟
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
[ سورة نوح الآية 2 ] .
أمرهم أن يعبدوا اللّه وحده ثم أنذرهم عذاب يوم أليم وعظيم وكبير ، ألا هو يوم القيامة أو يوم الغرق ، وصف بالألم الشديد ، والعذاب العظيم ، والهول الكبير في غير موضع من القرآن ، والظاهر أن نوحا وصفه بكل هذه الأوصاف التي حكيت عنه ، وفي غير هذه السورة أردف الأمر بالعبادة بقوله : أفلا تتقون . وهكذا غيره من الرسل للإشارة إلى أن التقوى هي الأمر الجامع المهم . . فبادر الملأ من قومه . والأشراف الذين كفروا بالله ورسوله إليه بحجج هي أوهى من نسيج العنكبوت قائلين :
ما نراك إلا بشرا مثلنا ، لا مزية لك ولا فضل حتى تدعى الرسالة والسفارة بيننا وبين اللّه . هل لك مال كبير ؟ أو جاه عريض ؟ . أو ولد وخدم ؟ ليس لك شيء من هذا فكيف تكون المطاع فينا والآمر لنا ؟ ! ! وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا وسفلتنا أصحاب الحرف والصناع من الفقراء والضعفاء ، أنكون مع هؤلاء في صف واحد على أن إقبال هؤلاء عليك واتباعهم