على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فهو خير لكم وأجدى قالوا : لا ، إنما نحن نتبع آباءنا وهم أعقل وأدرى بالدين . عجبا أيتبعون آباءهم ولو كانوا لا يعقلون شيئا من أمور الدين بل يتخبطون تخبط الأعمى ولا يهتدون إلى الصواب .
ومثل داعي الذين كفروا إلى الإسلام كمثل الذي يدعو سوائمه ، فكل من الكفار والبهائم لا يعي شيئا مما يسمع ، وإنما يشعر بجرس اللفظ ورنينه فقط ، لأن الكفار قد ختم اللّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، فليس عندهم استعداد للخير أبدا . والبهائم لا عقل لها تعى به .
ما يؤخذ من الآية :
1 - لا يحل لمسلم أن يأخذ ما لا يتعلق به حق الغير أو يأخذه بغير وجه شرعي .
2 - يجب على المسلم أن يخالف الشيطان فإنه داع للشر والسوء والفحشاء .
3 - لا يصح للمسلم أن يقلد غيره تقليد الأعمى بل ينظر على قدر طاقته وقوته في أمور دينه .
ما تقدم من أول السورة يتعلق بالقرآن ومؤيديه ومعارضيه ومن هنا إلى أواخر الجزء الثاني في الأحكام الفرعية التي تعنى بتكوين الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي .
يا أيها الذين اتصفتم بالإيمان ، كلوا مما رزقناكم أكلا طيبا ما دمتم غير معتدين على أحد ، فكل شيء حلال لكم ، واشكروا اللّه - سبحانه - خالق هذه النعم .
هذا هو نظام الإسلام ، قد جعلنا أمة وسطا تعنى بالجسم ، فنأكل ما نشاء حلالا طيبا بلا إسراف ولا تقتير
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما
رزقناكم ( الآية : 87 من سورة المائدة ) . وتعنى بالروح ، فنغذيها بالشكر للّه صاحب تلك النعم ، فقد أباح اللّه لكم ثمرات الأرض وطيباتها إلا ما حرم .
وما حرم عليكم إلا الميتة فإنه بقي فيها دمها وقد يكون ملوثا بالأمراض كما هو الغالب ، وحرم الدم المسفوح فإن النفوس الطيبة تأباه مع تلوثه بالجراثيم ، وكذلك لحم الخنزير فإنه حيوان قذر لا يأكل إلا من القاذورات والنجاسات ، والطب يؤيد خطره على الصحة ، وما ذكر عليه غير اسمه - تعالى - عند الذبح فإنهم يذبحون في الجاهلية