تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 886

مساهمون:

ص٨٨٦
عزيز وغالب لا يغلبه أحد ، حكيم يضع الأمور في نصابها ، وقد نصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعزته ، وأظهر دينه على الأديان كلها بحكمته
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
[ سورة التوبة آية 33 ] .

التجنيد العام [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 41 ]

انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 )

المعنى :

بعد أن عاتب المتخلفين عن النفر أمر به أمرا عاما شاملا فقال : انفروا خفافا وثقالا ، والخفة والثقل تكون في الأجسام وأحوالها من صحة ومرض ، ونحافة وسمن ، وشباب وكبر ، وغنى وفقر ، وقلة وكثرة ، ووجود ظهر وعدم وجوده . . . إلخ . فإذا أعلن النفير العام وجب تجنيد القوى كلها في البلد للحرب ، ووجب الحرب على الكل ما عدا المعذورين عذرا شرعيا ، وقد نبه القرآن على نوع العذر حيث قال :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ
[ سورة التوبة آية 91 ] . انفروا في سبيل اللّه وجاهدوا بالأموال والأنفس ما استطعتم إلى ذلك سبيلا ، فمن قدر على الجهاد بنفسه وماله وجب عليه ذلك ، ومن قدر على الجهاد بنفسه فقط أو ماله فقط وجب عليه . وقد كان الصحابة يجاهدون بالنفس والمال ، وها هو ذا عثمان يجهز جيش العسرة ، وبعض الصحابة فعلوا مثله . والأمم الآن ترصد الأموال الواسعة للدفاع والحرب حتى تأمن جارتها ، ذلك خير لكم وأجدى إن كنتم تعلمون حقيقة هذه الخيرية ، وقد أثبتت التجارب صدق هذه النظرية .