تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الفرد في الجماعة ، ولقد صدق اللّه :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 1 » وذلك لتكونوا شهداء على الناس في الدنيا ، ولتكونوا شهداء على الأمم يوم القيامة ، ويكون الرسول عليكم شهيدا . روى أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء - عليهم السلام - لهم ، فيطالبهم اللّه تعالى بالبينة - وهو أعلم بكل شيء - إقامة للحجة على الجاحدين المنكرين ، فتقول الأنبياء : أمة محمد تشهد بذلك ، فيؤتى بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيشهدون للأنبياء فتقول الأمم لهم : من أين عرفتم ذلك ؟ فيقولون : علمنا ذلك بإخبار اللّه - تعالى - في كتابه الناطق ، على لسان رسوله الصادق ، فيؤتى عند ذلك بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد لهم وذلك قوله تعالى :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
. وما جعلنا القبلة التي تحبها والجهة التي كنت عليها بمكة ( يعنى : وما رددناك إليها ) إلا امتحانا وابتلاء ليظهر ما علمناه ، ويتبين في الواقع الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ينكص على عقبيه فيرتد ، حتى يجازى كل على عمله . وإنما شرعنا لك التوجه إلى بيت المقدس ثم إلى الكعبة ليظهر حال المؤمنين والمنافقين . وإن كانت هذه الفعلة لشديدة على نفوس الناس إلا على الذين هداهم اللّه ووفقهم
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ سورة التوبة الآيتان 124 و 125 ] . و روى أنه لما غيرت القبلة أخذ المرجفون يقولون : ما حال المسلمين الذين ماتوا قبل التحويل ؟ وكيف نحكم على صلاتهم وإيمانهم ؟ ولقد سأل بعض المسلمين عن أقاربهم الذين ماتوا ليطمئنوا فأجابهم : وما كان اللّه ليضيع إيمانكم وثباتكم على الإسلام ، وبالتالي لا يضيع صلاتكم وعبادتكم . إن اللّه بالناس لرءوف رحيم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية رقم 110 .
التفسير الواضح — صفحة 82 | محمد محمود حجازي