تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
النفس لأن العازم على الشيء يؤذن نفسه به ، ويوجبه عليها ، وأجرى مجرى القسم .
دُونَ ذلِكَ
: منحطون عنهم في الدرجة .
خَلْفٌ
الخلف والخلف : من يخلف غيره مطلقا ، وقيل الخلف للصالح والخلف للصالح .
عَرَضَ
المراد : المال لأنه عرضة للزوال .
دَرَسُوا
: قرءوا وفهموا .
نَتَقْنَا الْجَبَلَ
: رفعناه من أصله .
ظُلَّةٌ
: كل ما أظلك من سقف أو سماء أو جناح طائر .

المعنى :

واذكر يا محمد إذ أعلم ربك أسلاف اليهود على لسان أنبيائهم أنه كتب عليهم وأوجب على نفسه ليبعثن عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة ، يفرض عليهم الجزية ، ويعطونها عن يد وهم صاغرون ويحاربهم ، ويبدد ملكهم ويفرق شملهم ، حتى يكونوا أذلة مساكين . . والتاريخ يحدثنا أن اليهود ذاقوا الأمرّين بسبب أعمالهم مع اللّه ذاقوا من البابليين ثم من النصارى ثم من المسلمين وفي العصر الحديث لا تنس ( هتلر ) زعيم ألمانيا الذي أذاقهم سوء العذاب وشردهم في البلاد ، انظر إلى قوله تعالى :
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
. والبعث يفيد القيام فجأة ، ولم يعين مما يبعث ؟ ولا في أي وقت يكون ؟ ولا بأي كيفية يحصل . ولا تغتروا بهم في فلسطين فملكهم عرض زائل قريبا إن شاء اللّه ، فنحن واثقون بكلام اللّه ، قد بدت تباشير الخلاص ! ! إن ربك لسريع العقاب شديد العذاب وإنه لغفار رحيم بمن عصى ثم تاب من قريب ، فلا يغرنكم باللّه الغرور ، ولا تقنطوا من رحمة اللّه . أما اليهود فقد كانوا في الدنيا على أسوأ حال عصاة مذنبين دائما ، ولذا حكم اللّه عليهم بهذا ، وفرقناهم في الأرض كلها أمما لا تجمعهم جامعة ، ولا تربطهم رابطة ، منهم الصالحون الذين آثروا الآخرة على الدنيا ، ولم يعتدوا يوم السبت بل ونهوا غيرهم عن ارتكاب الذنوب ، ومنهم دون ذلك ، من هؤلاء غلاة الكفر والفسوق والعصيان واللّه - سبحانه - يعاملهم كما يعامل غيرهم ، يبلوهم بالحسنات علّهم يشكرون ، وبالسيئات علهم يرجعون وينتبهون ، وكان فيهم الخير والشر . . . فخلف من بعدهم خلف ، ورثوا كتابهم وهو التوراة والظاهر أنهم هم المعاصرون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم هؤلاء يأخذون عرض هذه الدنيا وحطامها الفاني وظلها الزائل من غير طريق شرعي ، ومع