تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
وَأَنْصَحُ
: أرشد إلى المصلحة مع حسن النية .
ذِكْرٌ
أي : وعظ من ربكم .
الْفُلْكِ
السفينة .
عَمِينَ
: واحده عم ، وهو ذو العمى . قيل : المراد عمى البصيرة ، وقيل : هو عام . أنهى اللّه - سبحانه وتعالى - في الآيات السابقة الكلام عن مظاهر القدرة والوحدانية ، ثم ختم الكلام بذكر البعث وأنه كالخلق الأول . ثم قفى على ذلك بذكر قصص الأنبياء السابقين ، وكيف لاقوا من أممهم العنت والتكذيب ، وكيف آل أمر هذه الأمم ، وفي هذا عبرة وعظة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتسلية للنبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ سورة هود آية 120 ]
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ سورة يوسف آية 111 ] .

المعنى :

أقسم اللّه - سبحانه وتعالى - لأهل مكة بأنه أرسل نوحا إلى قومه ، ونوح هو النبي الأول الذي أرسل إلى قومه كما ثبت في حديث الشفاعة ، فقال : يا قومي ويا أهلي وعشيرتي : اعبدوا اللّه ربكم الذي خلقكم فسواكم وعدلكم على أتم صورة وأكمل نظام ، هو الذي خلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه - سبحانه وتعالى - هو المعبود بحق ، لا إله إلا هو ، ما لكم من إله غيره ، تدعونه وتتضرعون إليه ، آمركم بهذا لأنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم وقعه ، شديد هوله . قال الملأ من قومه - وهكذا أشراف الأمم ورؤساؤهم ، دائما أعداء للهداة والمرشدين - قالوا : إنا لنراك في غمرة من الضلال ، أحاطت بك ، إذ كيف تنهانا عن عبادة آلهتنا : ود ، سواع ، يغوث ، يعوق ، ونسر ، إن هذا لضلال بين ظاهر ! ! قال نوع مجيبا لهم : يا قوم ليس بي ضلالة ، وليس بي خروج عن الحق والرشاد إذ أمرتكم بتوحيد اللّه ، وعبادته وحده دون الآلهة ، ولكني رسول من رب العالمين أهديكم إلى سبيل الرشاد ، وأدعوكم إلى ما فيه سعادتكم في الدنيا والآخرة ، أبلغكم
التفسير الواضح — صفحة 726 | محمد محمود حجازي