تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥

المفردات :

بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ
اليمين اللغو : هو ما لا قصد فيه للحلف .
عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
عقد الأيمان : توكيدها بالقصد ، وتعقيدها : المبالغة في توكيدها .
فَكَفَّارَتُهُ
الكفارة : من الكفر وهو الستر ، وهي أعمال تكفر بعض الذنوب ، أي : تغطيها وتسترها .
مِنْ أَوْسَطِ
: المراد الوسط في الطعام بلا مبالغة في التقتير أو الإسراف .
أَوْ تَحْرِيرُ
عتق رقبة .

المناسبة :

روى ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
في القوم الذين كانوا حرموا النساء واللحم على أنفسهم قالوا : يا رسول اللّه : كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .

المعنى :

لا يؤاخذكم اللّه باللغو في أيمانكم التي لا يتعلق بها حكم شرعي ، كلا واللّه وبلى واللّه ، أي : التي تلقى بلا قصد ولكن لتأكيد الكلام ، فهذه لا مؤاخذة فيها ، وهذا رأى الشافعي ، وعن مجاهد : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كما ظن ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، ولكن قوله تعالى :
عَقَّدْتُمُ
يؤيد رأى الشافعي . ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان وأكدتموها بالقصد وصممتم عليها إذا حنثتم فيها ، وكانت باللّه أو بصفة من صفاته ، أما غير ذلك فليس بيمين : « سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمر - رضى اللّه عنه - يحلف بأبيه فقال : من كان حالفا فليحلف باللّه أو ليصمت » . أما الحلف بغير اللّه من مخلوق كنبي أو ولى فليس بيمين بل إنه حرام . ويحرم الحنث في اليمين إذا حلفت على فعل واجب ، وإذا حلفت على فعل مندوب أو مباح يندب الوفاء ويكره الحنث ، وإذا حلفت على محرم وجب الحنث في اليمين والكفارة . فقد ثبت في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » .