تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
ذلك الكتاب ، لا ريب فيه ، هدى للمتقين ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . أنزلناه عليك ملتبسا بالحق داعيا إليه ، مؤيدا به مشتملا عليه ، مقرا له ، مصدقا لما بين يديه من الكتب كالتوراة والإنجيل . إذ قال : هما من عند اللّه ، وإن موسى وعيسى رسولان من عنده ، لم يفتريا على اللّه كذبا وبهتانا ، وإنما حرفتم أنتم وآباؤكم ، وكتمتم ونسيتم كثيرا مما أوتيتم . حالة كونه مهيمنا على جنس الكتاب المنزل على الرسل السابقين رقيبا عليه . حيث بين حقيقة هذه الكتب وشهد لها بالصحة وبين عمل أصحابها فيها من نسيان وتحريف ، فها هو ذا قد حفظها وهيمن عليها وأظهر حقيقتها للناس . وإذا كان هذا شأن القرآن ومنزلته . فاحكم يا محمد وكذا كل حاكم . احكم بينهم بما أنزل اللّه ، فهو واحد لم يتغير في القرآن والإنجيل والتوراة . على أن ما في القرآن كان ناسخا للكل متمما شاملا وما قبله كان كالمقدمة . ولذلك قال : احكم بينهم بما أنزل اللّه ، فإنه الحق الذي لا محيص عنه . والمشتمل على جميع الأحكام الشرعية التي تصلح للعالم إلى يوم القيامة . ولا تتبع أهواءهم فيما حرفوا وبدلوا . من حكم الرجم والقصاص في القتل ، والمعنى : لا تعدل عما جاءك من الحق متبعا لأهوائهم
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
قال الآلوسي ما معناه : وهذا استئناف مسوق لحمل أهل الكتاب المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الانقياد لحكمه . واتباع شرعه . ذلك أنهم كلفوا بالعمل بالقرآن دون غيره من الكتب ، لكل أمة منكم أيها الناس - الشاملون للموجودين أيام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والسابقين لهم أيام موسى وعيسى - وضعنا شرعة ومنهاجا خاصين بتلك الأمة لا تكاد تتخطاهما ، فالأمة من بني إسرائيل التي كانت موجودة من مبعث موسى إلى مبعث عيسى شرعتها التوراة ، وهم من مبعث عيسى إلى مبعث محمد شرعتهم الإنجيل ، والأمة من الناس أجمعين من مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يوم القيامة شرعتها ومنهاجها القرآن ؛ لأن محمدا خاتم الأنبياء ، وأرسل للناس جميعا إلى يوم القيامة ودستوره أتم دستور وكتابه أكمل كتاب ، وليست هذه دعوة ، وإنما الواقع يؤيد ذلك . ولو شاء اللّه أن يجعلكم أمة واحدة ، لها دين واحد وكتاب واحد ورسول واحد