تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا *
« 1 » وأن النفس إذا مرنت على السوء والشر لم يعد لها طريق للخير ، ولا سبيل للنور ! ! لهم في الدنيا خزي بفضيحتهم وهتك سترهم ، وظهور الإسلام والقضاء عليهم ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم هوله شديد وقعه . ولا غرابة في ذلك فهم قوم سماعون للكذب ، مروجون له ، أكالون للسحت آخذون الرشوة ، سباقون للمحرم ، وهكذا كل أمة في طور انحلالها ينتشر فيها الخلق الرديء خاصة الكذب والبهتان والرشوة والسحت . . . فإن جاءوك فاحكم بينهم بما ترى ، أو أعرض عنهم ، قيل : هذا الحكم نسخ بقوله :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 2 » وقيل : هذا في غير أهل الذمة ، أما هم فقانون الإسلام قانونهم . وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا أبدا . وإن حكمت فاحكم بينهم بالعدل الذي لا شك فيه وهو قانون القرآن . وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم اللّه ظاهر واضح ، ثم هم يتولون ويعرضون من بعد ذلك . وما أولئك بالمؤمنين أبدا ، ذلك أن أمرهم عجب . كيف يدّعون الإيمان بالتوراة ، ولا يحكمون بها ويطلبون الحكم من غيرها ؟ ؟ والأعجب من هذا أنهم تركوا التوراة لأنها لم توافق أهواءهم ، وجاءوا يحكمون القرآن ثم تولوا وأعرضوا لأنه لم يوافق أهواءهم فهذا حالهم وديدنهم ، وما أولئك بالمؤمنين أبدا . أما نحن المسلمين فأخشى ما أخشى - وقد تركنا حكم القرآن ، وجئنا نحكم أهواءنا بل وأحكام من ليسوا على ديننا وشاكلتنا - أن ينطبق علينا قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 3 » الظالمون الفاسقون !
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 62 ؛ والفتح آية 23 . ( 2 ) سورة المائدة آية 49 . ( 3 ) سورة المائدة آية 44 .