المعنى :
واعلموا أن للّه ما في السماوات وما في الأرض ملكا وخلقا وإيجادا وتصريفا له الحكم وإليه ترجعون . ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب كالتوراة والإنجيل والزبور من قبلكم وهم اليهود والنصارى ، ووصيناكم أنتم يا أمة محمد كذلك بأن اتقوا اللّه جميعا ، وفي هذا إشارة إلى أن الأديان جميعها متفقة على مبدأ التوحيد وتقوى اللّه ومختلفة في الفروع تبعا للزمان والمكان ، وإن تكفروا باللّه فاعلموا أن له ما في السماوات وما في الأرض وكان اللّه غنيا عن عبادتكم
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
« 1 » وللّه ما في السماوات وما في الأرض وكفى باللّه وكيلا . ثم هدد تهديدا عاما صريحا إن يشأ اللّه يذهبكم أيها الناس ويستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، وكان اللّه على ذلك قديرا .
أيها الناس : من كان يريد بعمله ثواب الدنيا فقد أخطأ فعند اللّه ثواب الدنيا والآخرة فليرجوا ثوابهما معا
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
« 2 » فبدل أن يبغى بالجهاد الدنيا فقط كالغنيمة فليرج بعمله ثواب الدنيا والآخرة وكان اللّه سميعا لكل قول ، بصيرا بكل قصد وعمل .
وفي هذه الآية إشارة صريحة إلى أن الدين الإسلامي كفل لأتباعه وكل من سار على هديه سعادة الدنيا والآخرة ، وقد تحقق هذا في صدر الإسلام بما لم يتفق لأمة في المعمورة إلى الآن ، ولو استقام المسلمون على سنة كتابهم وهدى دستورهم ورجعوا إلى الدين لاستردوا مكانتهم التي بهرت العالم قرونا طويلة .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات آية 57 .
( 2 ) سورة البقرة آية 201 .