وعقابه في شيئين : كفارة للقتل ، وهي : عتق رقبة مؤمنة ، لأنه أعدم نفسا مؤمنة .
فيحيى بالعتق نفسا مثلها .
ودية مسلّمة إلى ورثة القتيل عوضا عن دمه ، وإزالة للعداء ، وقطعا للإحن والبغضاء . وقد بينتها السنة ، وهي مائة من الإبل مختلفة الأسنان ، أو قيمتها ، وتجب على أسرة القاتل ، فإن عجزت أخذت من بيت المال ( وزارة المال ) ، وهي واجبة كما قلنا إلا إذا عفا أهل القتيل وتصدقوا بها ، ولها أحكام كثيرة في كتب الفقه .
فإذا كان القتيل مؤمنا وهو من قوم أعداء لكم فالواجب تحرير رقبة مؤمنة فقط ، بلا دية إذ لا يعطى لهم مال يحاربوننا به .
وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق أو عهد أو ذمة كالذي بين الدول الآن ، فالواجب دية مسلّمة إلى أهله احتراما للعهود والدماء ، وعتق رقبة مؤمنة ، واختلف العلماء في دية غير المسلم فقيل : دية كاملة ، وقيل : على النصف ، والظاهر أن القرآن نكّر الدية للإشارة إلى أنها مال يتفق عليه ويحكم به الحاكم حسب ما يمليه عليه دينه وضميره ، ويوافق العصر الذي هو فيه وتزال آثار القتل به ، فمن لم يجد رقبة يعتقها فعليه صيام شهرين متتابعين ، تطهيرا لنفسه وتكفيرا عن فعلته ، ومعنى التتابع أنه إذا أفطر لغير عذر شرعي في أثناء الصوم لم يحسب له ما مضى .
وكان اللّه عليما بكم حكيما في حكمه .
ومن يقتل مؤمنا عامدا قاصدا قتله بما يقتل غالبا كالرصاص أو الآلة الحادة كالسيف مثلا ، فجزاؤه جهنم ، خالدا فيها ، وغضب اللّه عليه ، وطرده من رحمته وأعد له عذابا عظيما لا يدرى كنهه إلا المنتقم الجبار ! ! لأنه هدم ما بناه اللّه بغير حق .
هذا غير القصاص في القتل كما ثبت في آية البقرة وآية المائدة .
وهذا التهديد الشديد والوعيد الكثير المفهوم من الآية جعل بعض الأئمة كابن عباس يقول : ليس للقاتل توبة ، وفيه أحاديث صحيحة تثبت ذلك . وقال بعضهم : هذا من التغليظ ، وقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
« 1 » يشمل القاتل وقيل : إن هذا الجزاء لمن استحل قتل المؤمن . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 70 .