المفردات :
فِئَتَيْنِ
الفئة : الجماعة .
أَرْكَسَهُمْ
الركس : رد الشيء مقلوبا ، والمراد ردهم إلى الكفر والقتال .
يَصِلُونَ
: يتصلون .
مِيثاقٌ
: عهد .
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
: ضاقت عن قتالكم وقتال قومهم .
السَّلَمَ
: الاستسلام والسلام .
الْفِتْنَةِ
: الشرك والضلال واضطراب الأحوال .
ثَقِفْتُمُوهُمْ
: وجدتموهم وصادفتموهم .
سُلْطاناً مُبِيناً
: حجة واضحة .
سبب النزول :
روى أن قوما من المنافقين استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الخروج إلى البدو معتلين بجو المدينة فلما خرجوا لم يزالوا راحلين حتى وصلوا مكة قلب الشرك ،
وقيل : هم قوم أظهروا الإسلام وقعدوا عن الهجرة يظاهرون المشركين ، وقد رويت عدة روايات في سبب النزول كثيرة ، ولكن المعقول منها الموافق لروح الآية الروايات التي يشم منها أنها في جماعة خارج المدينة . ويظهر أن النفاق نوعان : نفاق في الإسلام وادعائه ، وهؤلاء هم الذين كانوا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة ونزل في شأنهم آيات النفاق في سورة البقرة وسورة المنافقون ؛ بدليل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقتلهم أينما وجدوا ، فهذا زعيمهم عبد اللّه بن أبىّ يسرح ويمرح على الملأ ، وبدليل عدم اتخاذ الأولياء منهم حتى يهاجروا ، فدل كل ذلك على أن هؤلاء الذين نزلت فيهم هذه الآية نوع آخر لم يكونوا في المدينة وإنما كانوا خارجها ، نافقوا في الولاء للإسلام وادعوا أنهم مع المسلمين ، والواقع أنهم عليهم ، وهذا ما ظهر واللّه أعلم .
المعنى :
خاطب اللّه - جل شأنه - المؤمنين خطابا يتعلق بما قبله ، ولذا أتى بالفاء : فما لكم اختلفتم في شأن المنافقين فئتين ؟ جماعة يشهدون لهم بالخير ، وأخرى تشهد لهم بالكفر والشرك ، وكيف هذا ؟ والحال أن اللّه صرفهم عن الحق وأركسهم في الضلال وردهم إلى الشرك على أقبح صورة ، بما كسبوا من أعمال الضلال ، والبعد عن حظيرة الإسلام