تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بلى : ردّ عليهم في زعمهم وبيان من اللّه لكذبهم الصريح وأن القانون الإلهى أن من أوفى بعهده واتقى اللّه فأولئك الذين يحبهم اللّه ويعاملهم بالرحمة والعطف ويجازيهم على عملهم أحسن الجزاء ؛ والعهد يشمل كل عهد في بيع أو شراء وكل معاملة . وإذا كان هذا جزاء الذين يوفون بعهدهم في المعاملات الدنيوية أفلا يكون الجزاء أوفى لمن يوفى بعهد اللّه في الدين والمعاملة بينه وبين ربه . ثم بيّن اللّه - تعالى - جزاء أهل الغدر والحلف مع بيان السبب الذي يحملهم على ذلك فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . .
الآية ، روى أنها نزلت في اليهود كتموا ما أنزل اللّه وبدلوا وحلفوا على ذلك أنه من عند اللّه ، وقد أضاف العهد هنا إلى اللّه لأنه عهد إلى الناس في كتبه المنزلة أن يلتزموا الصدق والوفاء فيما يتعاهدون ويتعاقدون ، وأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها كما عهد إليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا فعهد اللّه يشمل كل هذا . ولما كان الناكث للعهد لا بد أن يأخذ شيئا في مقابل نكثه العهد ، عبر عن ذلك بالشراء الذي هو معاوضة ومبادلة في الجملة وسمى ذلك العوض قليلا لأنه مهما كان كثيرا فهو في الواقع قليل بالنسبة لجرمه وذنبه . أولئك الناقضون العهد لا نصيب لهم في الآخرة أصلا ولا يكلمهم اللّه يوم القيامة غضبا عليهم ، ولا ينظر إليهم نظرة عطف ورحمة ولا يزكيهم بالثناء عليهم أصلا ولهم عذاب أليم .

من كذبهم وافترائهم على اللّه أيضا [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 78 ]

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )