تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

المفردات :

اصْطَفى
: اختار .
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
الذرية : تطلق على الأولاد ، والمراد ذرية شبه بعضها بعضا .
مُحَرَّراً
: معتقا خالصا للعبادة وخدمة المسجد .
أُعِيذُها
العوذ : الالتجاء إلى الغير ، ومعنى الاستعاذة باللّه : الالتجاء إليه ، وتكون بالدعاء والرجاء .

المناسبة :

لما بين اللّه أن محبته متوقفة على اتباع الرسول وأن طاعة اللّه مقرونة بطاعة الرسول ، ناسب أن يبين الرسل ومن اصطفاهم من الخلق .

المعنى :

إن اللّه اختار آدم أبا البشر : خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة بالسجود له وأسكنه الجنة وهبط منها لحكمة ، اللّه يعلمها ، واصطفى نوحا وجعله أول رسول بعث إلى الناس لما عبدوا الأوثان . وانتقم له بإغراقهم ونجاته هو ومن اتبعه ، واصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر وخاتم الأنبياء ، واصطفى من ذرية إبراهيم آل عمران ، وعمران هذا هو أبو مريم وجد عيسى - عليه السلام - . فاللّه اختار هؤلاء وجعلهم صفوة الخلق وخيارهم وجعل النبوة والرسالة فيهم . ذرية بعضها يشبه بعضا في الفضل والمزية فهم خيار من خيار من خيار . واذكر وقت أن قالت امرأة عمران - قيل : كان اسمها حنة وكانت عاقرا لا تلد - رب إني نذرت لك ما في بطني خالصا لوجهك ولعبادتك لا يشتغل بشيء آخر سوى خدمة بيتك ، ودعت اللّه أن يتقبل منها هذا النذر ، إنك يا رب أنت السميع لكل قول ودعاء العليم بنية صاحبه ، وقد كان اللّه سميعا لقول امرأة عمران عليما بنيتها . ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكر أم أنثى ، فلما وضعتها قالت متحسرة حزينة : إني وضعتها أنثى وذلك أنه ما كان يؤخذ لخدمة البيت إلا الذكور لأن الأنثى تحيض وتلد فلا تصلح
التفسير الواضح — صفحة 226 | محمد محمود حجازي