تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يملؤون العيون رهبة إذا اجتمعوا .
اصْطَفاهُ
: اختاره .
بَسْطَةً
: سعة .
التَّابُوتُ
: الصندوق المحفوظ فيه التوراة ، ويروى أنه مصنوع من خشب مموه بالذهب .
سَكِينَةٌ
: فيه شيء تسكن به قلوبكم وتطمئن له .
بَقِيَّةٌ
الظاهر أنها قطع الألواح وعصا موسى وعمامة هارون .
فَلَمَّا فَصَلَ
أي : انفصل بهم عن البلد .
مُبْتَلِيكُمْ
: ممتحنكم .
يَطْعَمْهُ
: يذقه .

المعنى :

ألم ينته علمك إلى القوم من بني إسرائيل ؟ وقد وجدوا بعد موسى - عليه السلام - حين قالوا لنبيهم ، ولم يسمه القرآن ، وقيل : إنه ( صمويل ) حين قالوا له : اختر لنا قائدا يقود زمامنا ، ولا شك أن طرد العدو من البلاد قتال في سبيل اللّه . ولكن نبيهم قد عرفهم معرفة المجرب الحكيم ، فقال لهم : يا قوم أتوقع منكم عملا يخالف أقوالكم ، والزمان كفيل بتصديق نظريتى أو تكذيبها ، قالوا ردا عليه : وما لنا ألا نقاتل في سبيل اللّه ؟ أي شيء دهانا واستقر عندنا حتى لا نقاتل في سبيل اللّه ؟ وهذا هو مقتضى القتال حاصل فقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا ومنعنا من أبنائنا . فلما فرض عليهم القتال كما طلبوا لم تكن الحوادث قد عركتهم ولم تكن نفوسهم طاهرة صادقة ، ولم تكن أرواحهم قد ملئت بالنور والإيمان كما فهم فيهم نبيهم ، ولذا تولوا وأعرضوا إلا قليلا منهم ، وانتحلوا المعاذير وعللوا أنفسهم بالتعاليل . وهكذا الأمم الميتة ، واللّه عليم بالظالمين لأنفسهم بتركهم الجهاد في سبيل اللّه دفاعا عن وطنهم وردّا لحقهم المغصوب . وهذا تفصيل لما وقع بين النبي - عليه السلام - وبين قومه حين طلبوا منه ملكا عليهم . وقال لهم نبيهم : إن اللّه قد اختار لكم طالوت ملكا وقائدا فانظر إلى الأمم الضعيفة التي لم تشب بعد عن طوق الصبيان في التفكير فهي تشغل نفسها بالعرض عن الجوهر والشكل عن الموضوع ؛ أين هذا من الصحابة الأجلاء - رضى اللّه عنهم أجمعين - وقد