تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
من يريد الخلاص : بماله أو جاهه ، فالدين شغوف جدّا بالحرية الكاملة لكل فرد ، ولكل أمة . ومنه إقامة الصلاة كاملة مقومة تامة الأركان والشروط مع الاستحضار القلبي الذي يبدأ بقولك : اللّه أكبر ، وينتهى بالسلام . ومنه البر والوفاء بالعهد ؛ فإنه من آيات الإيمان ، وضده من آيات النفاق كما ورد : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » . ونهاية الصفات وأعلى درجات البر والإيمان : الصبر : في البأساء والضراء وحين البأس ، فالصبر نصف الإيمان ، بل الدليل على الإيمان الكامل أن يصبر الإنسان ويحتسب أجره عند اللّه في الفقر وشدته ، والضر وإصابته ، وحين القتال وقوته ، ولا شك أن هذه هي المواقف التي يظهر فيها الإيمان الكامل . أولئك الموصوفون بما ذكرهم الصادقون في الإيمان ، وأولئك البعيدون في درجة الكمال ، هم المتقون عذاب اللّه الفائزون بثوابه .

حق اللّه في المال

اللّه - سبحانه وتعالى - جمع في هذه الآية صورتين للإنفاق : صورة فيها إعطاء لمال محددا معينا على كيفية مخصوصة ، وهو ما يعبر عنه بالزكاة المقيدة
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
. وصورة أخرى وهي إعطاء المال من غير تقييد ولا تحديد بل ترك تقييده وتحديده لحال الأمة ، وهو ما عبر عنه :
آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى
ويسمى بالزكاة المطلقة ، وفي هذا إشارة إلى أن المال يتعلق به حق معلوم ، وآخر يترك للظروف وما تستدعيه الحال . أليس هذا علاجا للأزمات النفسية التي بين الفقراء والأغنياء ، أليس هو الدواء الناجع لبطر الأغنياء وشحهم بالمال ؟ أليس معناه أن هناك حقا في يد الحاكم يفرضه على الأغنياء للفقراء حتى تهدأ نفوسهم وتسكن ؟ أليس الدين بهذا قد حل المشكلة من ثلاثة عشر قرنا : المشكلة بين الرأسمالية والشيوعية ! !
التفسير الواضح — صفحة 102 | محمد محمود حجازي