تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

سورة الفتح

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا
بجمعية الرحمات الرحيمية
لَكَ
لصالحك رسوليا
فَتْحاً مُبِيناً
يبين حق رسالتك العظمى ، إبانة للحق كله أمام الباطل كله ، وإبانة للسلطة الزمنية الشاملة إضافة إلى السلطة الروحية الكاملة ، وهي فتح مكة المكرمة بعد هجرته ( ص ) إلى المدينة ، فتح الفتوح الذي كانوا يرتقبونه ويرغبون إليه :
" وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ "
( 61 : 13 )
" إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً "
( 110 : 1 ) وذلك الفتح خارقة ربانية منقطعة النظير ، عن كل بشير ونذير ، لقوائم أربع بني عليها عرش الرسالة الإسلامية . 2 -
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
فالغفر هو الستر كالمغفر ، رفعا أو دفعا ، والذنب هو كل ما يستوخم عقباه دنيى أو عقبى ، فالأولى أفضل الطاعات ، والثانية أرذل العصيانات ، وفتح مكة غفر رفعا كل وخامة بذنب الرسالة قبله إذ تناساها الرسول ، وغفر دفعا كل وخامة به بعد إذ لم تبق قوة لساعد الإشراك تحاربه ، بل استوثقت الجزيرة كلها وراءه بالإسلام
وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بفتح عاصمة الرسالة
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
زمينا بعد الروحي ، إذ كان
" لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ "
قبله روحيا . 3 -
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
لا قبل له بعد ، فهل إن هذه العطيات الربانية لصاحب الرسالة العظمى هي من مخلفات ذنب العصيان ، واحدا طول رسالته
" مِنْ ذَنْبِكَ "
بعد ، بعدا بعيدا لفظيا ومعنويا عما أراده اللّه ! وحتى الشيطان لا يسطع على ذنب واحد متواصل . 4 -
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
فكيف لم ينزلها على " صاحبه في الغار " وهو بحاجة إليها ماسة ، بل
" فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ "
( 9 : 40 ) أي الرسول فقط !
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
. 5 -
لِيُدْخِلَ
بسكينته الإيمانية
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ماء ولبنا وعسلا مصفى
خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً
" وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ "
. 6 -
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ
:
" إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ "
( 4 : 145 )
وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ
ومعهم الملحدون والملحدات
الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ
أن له أندادا اتخذهم شركاء ، وألا رسالة ولا حساب ولا ثواب ولا عقاب
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
بروزا لظنهم السوء ، تدور عليهم كما دار عليهم ظن السوء
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ
عن رحماته
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
بما أساءوا من ذي قبل . 7 -
وَلِلَّهِ
كل
جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ملائكية وسواها
وَكانَ اللَّهُ
أزليا وأبديا
عَزِيزاً
لا يحتاج إلى جنود
حَكِيماً
قضيتها بعث الجنود وبثّهم في السماوات والأرض . 8 -
إِنَّا
بجمعية الرحمات الإرسالية
أَرْسَلْناكَ
رسالة وحيدة غير وهيدة
شاهِداً
للّه منه على رسالته الربانية ، ولأعمالكم بما أشهده عليها تلقيا ثم يلقيها يوم يقوم الأشهاد
وَمُبَشِّراً
للمؤمنين
وَنَذِيراً
للكافرين . 9 -
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
ألوهية
وَ
ب
رَسُولِهِ
رسالة
وَتُعَزِّرُوهُ
نصرة
وَتُوَقِّرُوهُ
عظمة
وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
مما يدل على أن مربع الإيمان والتعزير والتوقير والتسبيح هي للّه دون رسوله إذ لا يسبّح ، اللّهم إلا على هامش الربانية ، ولكن التسبيح لا يناسب غير اللّه ، مهما ناسبه ما قبله :
" فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ "
( 7 : 157 ) .