تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

سورة الأحزاب

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
بنبوّتك وهي الرفعة بين الرسل رسالة وشخصية
اتَّقِ اللَّهَ
في كل ما يتقى اللّه بقمتها ، كما تناسب قمة النبوة ، وتلك تقوى سلبية :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
إن غروك أنهم يؤمنون لو تركت آلهتهم
وَالْمُنافِقِينَ
في نفاقهم ونحن نعرّفهم لك
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بأحوالهم وبحالك وفعالك
حَكِيماً
فيما يحكم ، مما يشير إلى خطورة موقفه ( ص ) منهم ، وأنه على محتده لو أطاعهم فيما يعدونه من إيمان لكان طاغيا في نبوته ، فلا يعفى أحد عن طغواه ، سماحا في ترك تقواه . 2 - وتقوى إيجابية
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
وحيا ربانيا بأعلى قممه لخاتم النبيين ( ص ) فلا تتبع غير وحيه ، مهما كان من عقليتك العظمى أو الشورى معها ، ف
" ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى "
( 53 : 3 ) إذ تشمل تلك الهوى غير ما يوحى إليه مطلقا
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
أنت وسواك من المكلفين
خَبِيراً
بصيرا دون أي خطأ ، ولكن غيره تعالى - وحتى أنت يا محمد - قد يخطأ دون وحي . 3 -
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
بكل جهدك وإمكانيتك ، مع ما تبذل من طاقتك ، في نبوتك العظمى
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
دون سائر الوكالات مهما علت وعظمت ، حتى العقلية المحمدية العظمى ، توكلا حتى في
" اتَّقِ اللَّهَ
. .
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
. .
وَاتَّبِعْ "
عصمة رسولية عظمى مع عصمة ربانية عظمى ، نور على نور . 4 -
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ
ولا سواه من أصحاب القلوب
مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
فيحب اللّه بقلب ويحب غيره بآخر ، وكما لم يجعل لرجل من أمين حقيقتين :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ
فلهن ما لأمهاتكم من أحكام ، اللهم إلا
" أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ "
( 4 : 23 ) فحرمة الزواج معهن وهن محارم أو
" وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ "
( 33 : 6 ) في الأولى فقط ، فضلا عن أزواجكم المظاهرات مطلقا ، فلا حظّ لهن في الأمومة أبدا
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
إذ لا صلة بينهم وبينكم حتى بالرضاعة من أزواجكم ، اللهم إلا محرمية الأمومة بينهن وبين المرتضع منهن
ذلِكُمْ
البعيد عن حق وجعل رباني ، هو
قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
إذ ليس وراءه تكوين ولا تشريع بحق بنوتهم هؤلاء وأمومة المظاهرات
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
كلّه دون نقصان ، فلا حق لغيره أن يزيد عليه أن ينقص منه
وَهُوَ
لا سواه
يَهْدِي السَّبِيلَ
التي يحق سلوكها للسالكين إلى اللّه . 5 -
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
بعثا لهم إليهم ، أم لأقل تقدير دعوة لهم دون أن تدعوهم لكم أنفسكم
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
لو كانت لكم قسطا وليست
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ
بعد تفتيش عنهم‌فهم - إذا - إخوانكم
فِي الدِّينِ
لا أبناءكم
وَمَوالِيكُمْ
ولاية إيمانية إن كانوا أحرارا ، أم ورقّية إن كانوا أرقّاء
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
معهم من ظاهر دعوتهم لكم ، إذ
" يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ "
وَلكِنْ
هنا جناح
ما تَعَمَّدَتْ
به
قُلُوبُكُمْ
اعتبارا أنهم في الحق أبناءكم
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
فيما مضى . 6 -
النَّبِيُّ
لنبوته ، فضلا عن أصل رسالته
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
حيث هم أولياء أنفسهم ، لأنه لا يخطأ وهم يخطئون ، وهو لا يعصي وهم يعصون ، وهو يعلم صالحهم بالوحي وهم لا يعلمون ، ولاية مطلقة شرعية ، لا تكوينية ولا تشريعية ، فإنها من اختصاصات الربوبية
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
تلحيقا باللاتي ولدنهم في حرمة زواجهن
" وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً "
دون محرميتهن
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
.