سورة النمل
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . طس
لعلّها تعني الطاهر السيد وما أشبه لمكان " تلك . . " فهي من الحروف الرمزية الخاصة بالرسول صلى اللّه عليه وآله وذويه المعصومين
تِلْكَ
التي نزلت وتنزل عليك هي
آياتُ الْقُرْآنِ
المقروء عليك تفصيلا
وَكِتابٍ مُبِينٍ
للقرآن بآياته ، ومنه المحكم النازل عليه ليلة القدر والمعراج .
2 - حالكونها
هُدىً
إلى اللّه بشرعته
وَبُشْرى
على ضوء هداه للحياة كلها
لِلْمُؤْمِنِينَ
باللّه وكتابه ورسوله فإنهم بعد هدى الإيمان يهتدون على ضوءها بالقرآن المبين .
3 - وهم
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
شخصيا وبأهليهم وسائر المكلفين كما
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
دعامتان للإيمان باللّه عمليا ، وعمل الصالحات مطوي فيهما
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ
لا سواهم
يُوقِنُونَ
فإن تارك العمل الصالح للإيمان ليس ليوقن بالآخرة ، وإلا فلما ذا ترك العمل .
4 -
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ
مهما آمنوا باللّه ، فضلا عن الكافر باللّه
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
كأنها حسنة بأن
" زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ " *
( 16 : 63 ) وما صدها عن تزيينهم أعمالهم ، إلا شيطنة من الشيطان وعقوبة من الرحمان
فَهُمْ يَعْمَهُونَ
تحيرا بما كانوا يصنعون
" فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
.
5 -
أُوْلئِكَ
اللئام هم
الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ
ألا يسامحوا فيه والمؤمنون مسامحون
وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
التي أنكروها
هُمُ الْأَخْسَرُونَ
بين جموع الخاسرين ، مهما كان معهم أخسرون آخرون .
6 -
وَإِنَّكَ
يا حامل الوحي الأخير
لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ
جملة وتفصيلا ، في لفظه وترتيبه ومعناه
مِنْ لَدُنْ
إله
حَكِيمٍ
تظهر حكمته في وحيه
عَلِيمٍ
بكل معلوم ، فالقرآن هو أهم وأتم مظهر من مظاهر حكمته وعلمه :
" قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ "
( 25 : 6 ) .
7 - ومن ذكريات تلقّي الوحي الرباني
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ
زوجة وولدا لمكان
" سَآتِيكُمْ
و . .
تَصْطَلُونَ "
إِنِّي آنَسْتُ
إحساسا مؤنسا ، إيناسا بعد إياس بقرّ الليل المظلم
ناراً
نتّقد بها
سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
يؤنس أن نأتيها
أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ
منها
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
استيقادا بها ، وقد يضمن
" بِخَبَرٍ "
هنا خبر الوحي والهدى :
" إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً "
( 20 : 10 ) .
8 -
فَلَمَّا جاءَها
ما قد رآها نارا ، نورا إذ
نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
النور ، وهو روح القدس حامل الوحي
وَمَنْ حَوْلَها
من موساها ، وسائر الرسل الإسرائيليين ، ميتين أو أحياء ، فليس اللّه لا في النار ولا حولها
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أن يحل بذاته في شيء ، ثم كيف يحل رب العالمين في وحيه أو محله وهو خالق كلّ أين وأنّى .
9 -
يا مُوسى إِنَّهُ
المنزل عليك الوحي
أَنَا اللَّهُ
الخالق لكلّ نازل ومنزل
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
في عزته تكوينا وتشريعا :
" إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى "
( 20 : 13 ) .
10 -
وَأَلْقِ عَصاكَ
عساك ترى آية ربانية لرسالتك
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
" حَيَّةٌ تَسْعى "
وَلَّى مُدْبِراً
وهي خارقة ربانية
وَلَمْ يُعَقِّبْ
نفسه إليها من خوفها ، فقلنا
يا مُوسى لا تَخَفْ
مما فعلت
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
.
11 -
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
نفسه مهما كان قصورا
" رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ "
( 28 : 16 )
ثُمَّ بَدَّلَ
الظلم
حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ
فهو يخاف لدي ، ولكن
فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
إذا فلا تخف لدي
" يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ "
( 28 : 31 ) .
12 - ثم ثانية
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
فعصاك ويدك هما
فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
خارجين عن شرعة اللّه .