12 - ثم لما ولد يحيى قلنا له
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ
وحيا
بِقُوَّةٍ
العصمة الربانية على صباك
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ
الرسولي
صَبِيًّا
ولمّا يبلغ الحلم ، مما يدل على أن بلوغ الجسم ليس شرطا لبلوغ العقل .
13 -
وَ
آتيناه
حَناناً
وحبا ككل
مِنْ لَدُنَّا
خاصا لدنيّا
وَزَكاةً
طهارة
وَكانَ
قبلهما
تَقِيًّا
يتقي ربه كما يقدر ويقدّر .
14 -
وَ
آتيناه
بَرًّا بِوالِدَيْهِ
فوق العادة
وَ
الحال أنه
لَمْ يَكُنْ
من ذي قبل
جَبَّاراً عَصِيًّا
أمام أي إنسان فضلا عن والديه .
15 -
وَسَلامٌ عَلَيْهِ
منا
يَوْمَ وُلِدَ
إذ ولد سليما عن كل نقص
وَيَوْمَ يَمُوتُ
إذ عاش سليما كاملا
وَيَوْمَ يُبْعَثُ
في الأخرى حال كونه
حَيًّا
" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . . "
( 39 : 68 ) فهو كما المسيح ، وفوقهما محمد والمحمديون عليهم السلام ، هما ممن شاء اللّه فيبعثون أحياء .
16 -
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
وقد ذكرت في القرآن ( 34 ) مرة بكل تبجيل حين أنها مذكورة في الإنجيل ( 5 ) مرات بكل تخجيل
إِذِ انْتَبَذَتْ
انطراحا بابتعاد بعد ما اهتزت بالبشارة الملكية الربانية
مِنْ أَهْلِها
الذين كانت معهم
مَكاناً شَرْقِيًّا
إذ أخبرت بحمل مستقبل ولا بعل لها ، أم وتريد اغتسالا عن حيضها بمناسبة
" مَكاناً شَرْقِيًّا "
تشرق عليها الشمس .
17 -
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
لا يرونها
فَأَرْسَلْنا
هناك
إِلَيْها رُوحَنا
وهو روح القدس
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
في البشرية .
18 - ف
قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ
الخالق ، استيقاظا لروح التقوى
مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
تتقي الرحمان وإلا فبمن يستعاذ .
19 -
قالَ
لها روحنا
إِنَّما
ليس إلا
أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
الذي رباك ، برسالة خاصة
لِأَهَبَ
دون بعل
لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
طاهرا في هذه الوهبة عن كافة الأدناس ، وهنا
" غُلاماً "
تشير إلى أن هذه الوهبة لم تكن روح المسيح فحسب بل وجسما منه هو النطفة الرجولية .
20 -
قالَتْ
للرسول
أَنَّى
أي زمان
يَكُونُ لِي غُلامٌ وَ
الحال أنني
لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
حلا
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
حتى أحمل محرما ! مما يدل على أن مس بشر هو فقط مما يحبل بشرا .
21 -
قالَ
لها
كَذلِكِ
العظيم
قالَ رَبُّكِ
أن أقول لك وأهبك
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
لا صعوبة فيه
" وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً "
( 19 : 9 )
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً
بكلا روحه وجسمه
لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا
في إرسال رسول
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
لا حول عنه ، وهنا اقتنعت بتلك الرسالة :
22 -
فَحَمَلَتْهُ
المسيح بتلك الوهبة ، فليس هو روحه فقط بل بجسم منه والثالث جسم منها
فَانْتَبَذَتْ بِهِ
لما شعرت بالحمل حينئذ ، انتباذا كأنه دون اختيار ، خوفة من التهم
مَكاناً قَصِيًّا
بعيدا عن أهله وسائر الناس لكي لا يقتربوا إليها .
23 -
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ
وجع الوضع
إِلى جِذْعِ
غصن
النَّخْلَةِ
الخاصة التي قررها اللّه
قالَتْ
حينئذ
يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا
الحمل والوضع
وَكُنْتُ نَسْياً
دم حيض
مَنْسِيًّا
وهو أرذل شيء ، ولكنه أفضل من هكذا حمل ، وكأنها نسيت حينئذ أنه وهبة لرب غلاما زكيا ، خوفة الثورة الفاتكة عليها .
24 - ولدته
فَناداها مِنْ تَحْتِها
بعد ولادة
أَلَّا تَحْزَنِي
إذ
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ
وهو أنا المسيح
سَرِيًّا
رفيعا ، من ولدك السري الرفيع ، ونهر هو رفيع ، وصوت وصيت يسري في مشارق الأرض ومغاربها .
25 -
وَهُزِّي إِلَيْكِ
هزة كما اهتزت
بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
الذي أجاءها المخاض إليه
تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً
تمرا طريا
جَنِيًّا
.