تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
69 -
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ
مدخلهم
آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
من أبويه وهم من أبيه ثم
قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ
الذي افتقدته
فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
بي وبك ، وقد حصلنا على بغيتنا الغالية ، فقد أرادوا بنا شرا فحوّله اللّه لنا خيرا . 70 - وصحيح أنه كان من عزمه ( ع ) إبقاء أخيه عنده ، ولكن حبه الزائد الخفي ليس حجة له ، فلجأ إلى عملية شرعية أخرى موضوعية ، ترجيحا للأهم على المهم ، وكما هي القاعدة السائدة في الدوران وكما احتالوا ، تهاترا فيها يحصل بها على أخيه
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ
المتعود وزيادة موعودة
جَعَلَ السِّقايَةَ
المشربة
فِي رَحْلِ أَخِيهِ
إذ كان لكلّ رحل فيه زاده ، وليس فيه ذلك الجعل أية تهمة تمس من كرامته ، ولا سيما أنها حيلة بحيلة ، وليست غيلة ، حيازة لأخيه بمرضات ربه ، حيث الجهار هو خلاف الوعد
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ
من فتيانه إذ افتقدوا السقاية
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
لا " أنتم سرقتم سواع الملك " ومهما كان ذلك الأذان بإذن يوسف أو بأمره ، فقد عني من السرقة أنهم سرقوا يوسف من أبيه ، وهي أسرق من سرقة المال ، ف " أنتم سارقون " . 71 -
قالُوا وَ
الحال أنهم
أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ
لا " ما ذا سرق منكم " تبرءة لساحتهم عن سرقة . 72 -
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
دون " سرق منا " لأنه لم يسرق مهما كانوا هم سارقي يوسف ، وصواعه هو سقايته الغالية الملكية
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا
المؤذن
بِهِ زَعِيمٌ
دون زعم لكذب وتخلّف عن الوعد ، وهنا نجد تحول
" لَسارِقُونَ "
إلى
" نَفْقِدُ "
وإلى جعالة :
" وَلِمَنْ جاءَ بِهِ "
تصريحا أنه غير مسروق مهما كان مفقودا . 73 -
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ
من سيرتنا فسريرتنا أننا
ما جِئْنا
هنا
لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ
سرقة ، بتصميم جديد ، وإنما لطلب القوت ، ثم
وَما كُنَّا
أبدا
سارِقِينَ
. 74 -
قالُوا فَما جَزاؤُهُ
" مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ "
إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ
في
" ما كُنَّا سارِقِينَ "
وقد كنتم سارقين أن سرقتم يوسف من أبيه ، وهنا
" وُجِدَ "
تبرءة أخرى لسرقة صاحب الرحل . 75 -
قالُوا جَزاؤُهُ
نفس
مَنْ وُجِدَ
سواع الملك
فِي رَحْلِهِ
أن يؤخذ بديله
فَهُوَ
هو بنفسه
جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
مطلقا ، دون الموجود في رحله ف
" الظَّالِمِينَ "
هنا تورية يقصد منها جزاء الإخوة . 76 -
فَبَدَأَ
يوسف بنفسه
بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ
حتى لا يتهم أنه جريان مدروس لأخذ أخيه ، وهكذا يجب الوصول إلى ما تفقده بين ناكرين ، وأنت تعلم أنه عند بعضهم ، أن تبدأ بغيره منهم
ثُمَّ
بعد أوعيتهم ختم بوعاء أخيه ف
اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
كيدا بكيد دون كذب ولا ظلم ، إذ
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
تشريعية في هذه المكيدة ، وتكوينية أن حصل بها ليوسف ما يريد
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
كما تفوق علم يوسف بتلك المكيدة الربانية حتى يأخذ أخاه ، وهذه الفوقية مطلقة ، كما أن فوق كل ذي علم هو اللّه الذي ليس فوقه أحد ولا يساميه . 77 -
قالُوا
إخوته
إِنْ يَسْرِقْ
دون
" سَرَقَ "
حتى لا تحتّم سرقته
فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ
وليسا من أمنّا ، وللأم دور عظيم في تربية الولد
فَأَسَرَّها
السرقة المظنونة ، والحيلة الواقعة الربانية
يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ
وإنما
قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
من هذه السرقة المظنونة ، بل ومن أصل السرقة المالية حيث سرقتم يوسف عن أبيه
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ
انه
" إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ "
وما كانت إلا كما يروى صنما ذهبيا أو فضيّا من أبي أمه