تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الكلام في تفسير آيات الاحكام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
علوق شيء من التراب أو الصعيد باليدين عند التيمم وقيل إن من للسببية كما في قوله
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
الآية والضمير راجع إلى الحدث كقولهم تيممت من الجنابة وقيل إنها للبدلية والضمير راجع إلى الماء اي تيمموا صعيدا طيبا بدلا عن الماء وقيل إنها لابتداء الغاية والمعنى ان المسح يبتدء منه اي من الصعيد أو من الضرب على الأرض والحق ما ذكرناه من التبعيض . فأفادت الآية الكريمة وجوب الوضوء والغسل من الجنابة للصلاة وان الجنابة موجبة للغسل والبول والغائط والريح موجبات للوضوء ان فقدان الماء مبيح للتيمم وان التيمم يباح به كل ما يباح بالغسل والوضوء وكفاية التبعيض في التيمم وعدم وجوب الاستيعاب وعدم وجوب التخليل فيه والبدئة في الوجه في التيمم كما في الوضوء .

[ تحقيق في معنى الحرج المذكور في الآية وبيان معنى الطهارة وإتمام النعمة ]

« قوله تعالى
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ
الآية » أقول الحرج الضيق والظاهر أنه لا ريب في اشتراط موضوع الأحكام وتقييدها بالقدرة والاستطاعة إنما الكلام ان الناس مكلفون على قدر استطاعتهم العقلية أو دون ذلك والمدعى هو الثاني وان الأحكام وضعت على قدر استطاعتهم العرفية والعادية وما فوق ذلك فهو موضوع ومرفوع عنهم تحقيقا وتسهيلا وامتنانا على هذه الأمة وما فوق ذلك وان كان مقدورا لهم ويتمكنون من إتيانه وامتثاله الا ان فيه ضيقا وإصرا فبدل الله الضيق بالوسع والإصر والمشقة بالتخفيف والراحة وما كلفهم الا بدون سعتهم قال تعالى
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
( حج 77 ) قال تعالى
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
( بقرة 185 ) قال تعالى
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
( بقرة 233 ) قال تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( 286 ) قال
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
الآية ( بقرة 286 ) قال تعالى
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( إنعام 152 ) قال تعالى
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( مؤمنين 162 ) . في تفسير العياش عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أحدهما قال في آخر البقرة لما دعوا أجيبوا
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
قال ما افترض الله عليها
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
، الحديث ، وزاد في الحدائق كما حكي عنه أي إلا ما يسعه قدرتها فضلا ورحمة وعن الكافي عن حمزة الطيار في رواية شريفة عن الصادق ( ع ) إلى أن قال ما أمروا إلا بدون سعتهم وكل شيء أمر الناس به فهم متسعون له وكل شيء لا يتسعون له فهو موضوع عنهم ولكن الناس لا خير فيهم والروايات المفسرة في هذا الباب كثيرة والمتحصل من الآيات وإطلاقاتها وصريح الروايات ان جعل
بدايع الكلام في تفسير آيات الاحكام — صفحة 26 | محمد باقر الملكي الميانجي