الكف انتهى ما أردناه .
قوله تعالى
إِلَى الْمَرافِقِ
جمع مرفق قال في البحار بكسر أوله وفتح ثالثة أو بالعكس وهو مجمع عظمي الذراع والعضد لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه انتهى أما القراءة فقراءة الجمهور إلى المرافق على ما هو المثبت في المصاحف واما قراءة أهل البيت سلام الله عليهم من المرافق كما في بعض الروايات وإلى المرافق كما في بعض آخر أيضا فعلى قراءة من المرافق لا إشكال في دخول المرفق في المغسول واما على قراءة إلى فحيث انها رأس عظمي العضد والذراع فشئ منه داخل في الذراع وشيء منه داخل في العضد فقد اختلفوا في وجوب غسله أصالة فذهب جمع ان إلى بمعنى مع مثل قوله تعالى
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
آل عمران آية ( 51 ) . وقوله تعالى
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
( هود 51 ) وقوله
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
( نساء 2 ) . فعليه يجب غسل المرفق مع اليد ففيه ان إلى في الآيات ليس بمعنى مع فما معنى قوله من أنصاري مع الله فهل يتوهم أحد ان عيسى الصديق وهو من أعاظم الموحدين ان يتفوه ويقول من أنصاري غير الله مع الله بل مراده صلوات الله عليه من أنصاري في الدعوة إلى الله والسلوك إلى بابه والعكوف إلى حضرته كما قال إبراهيم عليه السلام
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
واما الآيتين الأخيرتين فهما أيضا تضمين معنى الإضافة فعليه يكون دخول المرفق في المغسول استنادا إلى ظاهر الآية مورد الاشكال قال في كنز العرفان والحق أنها للغاية ولا يقتضي دخول ما بعدها فيما قبله ولا خروجه لوروده معهما اما الدخول فكقولك حفظت القرآن من أوله إلى آخره ومنه
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
( الاسراء 1 ) واما الخروج
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
و
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
وحينئذ لا دلالة له على دخول المرفق انتهى وقال المولى المحقق الأردبيلي ( قده ) ولا يبعد وجوب غسل المرفق وان كان غاية وخارجا من باب المقدمة لأنه مفصل وحد مشترك كما ثبت في الأصول انتهى وقال العلامة المجلسي ( قده ) ومجيء إلى بمعنى مع كما في قوله تعالى
يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
وقوله
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
لا ينتفع فنحن انما استفدنا إدخال المرفق في الغسل من قول ائتمنا وقد أطبق جماهير الأمة أيضا على دخوله ولا يخالف فيه الا شرذمة شاذة من الأمة لا يعتد بهم انتهى .
أقول الظاهر أن الشائع في الاستعمال الدخول إذا كان ما بعد إلى وما قبله شيئا واحدا بالحقيقة أو بالاعتبار مثل قرأت القرآن من أوله إلى آخره واغسل بدنك من فرقك إلى قدمك وهل الآية الكريمة سيقت ليعلم كيفية الغسل من رؤوس الأصابع إلى المرفق أو لبيان حد المغسول الظاهر القطعي هو الثاني بداهة أن طور